فذهب هؤلاء الحداثيون المصنوعون بالمادة، الذين يوصفون بالعمالة والكذب، وقد ذكرنا رئيسهم وهو طه حسين، أما لويس عوض، فكشفه الأستاذ شاكر في (أباطيل وأسمار) ، وبيَّن من الذي يدفع له، ومن الذي يستأجره، من أجل أن يُميتوا ذوق الإنسان العربي للعربية.
للأسف الآن اذهب إلى المدارس، لو أراد أحدهم أن يقرأ شعرًا عربيًا على الناس، كم من الناس يتذوقه؟!
إذا صعد شيخ على المنبر وتكلم بالعامية، وشيخ آخر تكلم بالفصحى، أين يذهب الإنسان العادي؟!
ماتت ذائقتنا العربية؛ لأن هناك معركة لصرفك عن اللغة العربية، فالآن أشق شيء على الطالب في المدرسة هو اللغة العربية، كأنه جبل! كأنه يتكلم الإنجليزية، وهذا جزء من صرفك عن دينك، لماذا لا نتذوق القرآن؟ لأننا لا نتذوق العربية.
فهذا الكتاب يكشف هذا الخداع، أن هؤلاء النقاد العرب الذين نسمع أسماءهم، ليسوا من العلم في شيء.
ثالثًا: نقطة مهمة جدًا، أن هذا الكتاب يكشف أكذوبة عالمية الثقافة، من أهم ما يُقيمه هذا الكتاب من قضايا أنه يقول: لا يوجد شيء اسمه"ثقافة عالمية". الآن أنت إذا ذهبت للسوق تجد: قصصًا عالمية، وموسيقى عالمية، وفي النهاية تجد الموسيقى قُطرية وطنية خاصة، من يحكم ميزان الثقافة العالمية؟ هو الغالب.
يقول ابن حزم: أن اللغة تكمن قوتها بقوة جيوشها، ولذلك كانت اللغة العربية مطلوبة عند الغرب لأن أهلها وشعبها أقوياء، وهم يُصدرون الثقافة، وهم يكتبون. الآن صارت اللغة الإنجليزية هي المطلوبة، لأن لهم الغلبة والقوة.
فيقول: لا يجوز لك أن تقتلع لغة من بيئتها، بزعم أنك تريد أن تعمم لغة أو نظرية على العالم، هذا كذب.
مثلا بيتهوفن يعتبرون موسيقاه عالمية، وهو ألماني وموسيقاه مشتقة من الثقافة الألمانية، بعض المخرجين قالوا: لا يوجد شيء اسمه سينما عالمية. السينما العالمية هي السينما الأمريكية باعتبارها هي الأقوى، فنحن مثلا لا نعرف الأفلام الإنجليزية والفرنسية، فكل ما نعرفه هو الأفلام الأمريكية بسبب القوة، وليس لأنها ثقافة عالمية. ولكن أين ثقافة الأمم الوطنية الخاصة بها؟ هذه تذوب.