فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 715

ومن هنا نشأت العولمة، وهي: إزالة الحواجز المانعة من أن تسيطر ثقافة المتغلِّب على ثقافة المغلوب. والعولمة ممكن أن نأخذها بالبعد الاقتصادي -وهذه شرحناها في كتاب (نذر العولمة) -، و قلنا أن المقصود بها هو دخول الأموال على البلاد وسرقتها، بحجة أنك فتحت البلد كسوق عالمي، فتُدمَّر تحت باب عولمة الاقتصاد.

والأخطر من ذلك عولمة الثقافة، فلا يصبح هناك فرق بين مسلم وكافر، بين عربي وأجنبي، بين صالح وفاسد، بين غالب ومتغلب، نحن أمة إنسانية واحدة، وبالتالي ينبغي أن يكون لنا ثقافة إنسانية واحدة!، والحاجز الأكبر لهذه العولمة هو الدين؛ الولاء والبراء، ولذلك تجدون اليوم أكبر المعارك تقام ضد الدين، وخاصةً قضية الولاء والبراء، وسمعنا الاستهزاء بالآيات التي تبيّن مصير الكافرين، يقول تعالى: {إنَّا بُرَأَئُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ} فأساس التعامل مع الآخر هو الهَجْر، {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} الآخرين هذا هو مجالهم، مجالهم أن تدعوهم، وأن تغزوهم، الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

هل مقصود العولمة إنشاء ثقافة مستقاة من كل الأمم؟ هل هي إيجاد قاسم مشترك بين الثقافات البشرة؟ هل هذا موجود؟

بل هي سيطرة ثقافة الغالب على المغلوب، وإزالة الحواجز المانعة من ذلك، وهذه لها جنودها الجاهزين، في كل جوانب الحياة، إذًا عولمة الثقافة لا وجود لها. وهو يثبت أن هذه القضية لا وجود، لا يمكن تطبيق قوانين اللغة الإنجليزية على اللغة العربية، لا يمكن أن تأني بقوانين التاريخ الغربي وتطبقه على التاريخ الإسلامي.

الآن يأتي ويقول لك: الحكم الثيوقراطي، متى كان في تاريخنا الحكم الثيوقراطي؟ الحكم الثيوقراطي هو الحكم الديني؛ أن يأتي حاكم يقول أن الله وضعني، إلا المجانين العُبيديون، لكن التاريخ الإسلامي السني كله براء، الشيعة يرون أن الإمام معصوم وأن الله وضعه، أما السنة فتثبت إمامة الرجل إما بالتغلُّب أو بالشورى والرضا، لكن لم يدَّعِ أحد أن الإله وضعه، فكيف يُقرأ التاريخ الإسلامي بقوانين التاريخ الغربي؟!

جورجي زيدان لما بدأ يكتب التاريخ الإسلامي، جعل كل عمليات الانطلاق للفتح سببها النساء والمال! ويفسر التاريخ بما يعلمه من الغرب، فمعظم حروب الغرب قامت لهذه الأسباب. أما الفتوحات الإسلامية لم قامت؟ لنشر الدعوة، قل أنه دين استعلائي، أنه يجعل عند المسلم عُقدة إنكار الآخر، نعم لا مشكلة، لكن أن تقول أن الرجال خرجوا للجهاد لأجل النساء أو المال! هذا كذب، إنما هي فتوحات لأجل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت