إذًا هذا الكتاب أهم ما يطرحه كذلك هو: نفي عولمة الثقافة، كل بلد وكل مجموعة وكل طائفة من الناس لهم ثقافة وتاريخ ولغة خاصة بهم، وهؤلاء لهم ميزانهم في إدراك جماليات كلامهم والحكم على تاريخهم والحكم على لغتهم، إلى آخره.
هناك باب مهم جدًا وهو قضية خطورة الثقافة، هل الثقافة بالفعل مهمة؟ قد يأتي قائل ويقول: الناس في فلسطين يحاربون ويقتَّلون، وهو جهاد عظيم ولا ينبغي أن يُقلل منه في شيء. نحن الآن في قضية صراعنا مع اليهود لو أسقطنا قضية اختصاصنا بديننا وتاريخنا ولغتنا، ماذا بقي من حاجز لنا حتى نصبح يهودًا؟!
هناك كاتب علماني حاقد علماني عدو، يقول الحل لأن نحل المشكلة بيننا وبين اليهود أن نصبح يهودًا!، فإذا صار الفلسطينيون يهودًا حُلَّت المشكلة، وأجبروهم على التعامل معهم بالمساواة، هذه قضية {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .
أساس الصراع، وجودك بمعنى هويتك، فالثقافة هي التي تصنع الصراع، والمعارك الوجودية الكبرى أساسها ثقافية، وقضية الإيمان هي التي تُحرك التاريخ، فالكشف عن هذا الجانب في حياة الأمم مهم، بعد ذلك المعارك العسكرية في حياة الأمم قد تكون يومًا، يومين، أربعة، شهرًا، فهي لا تدوم، إنما التي تبقى هي معركة العقل، معركة الفكر، المنهج، الدين، الثقافة، لأنهم يريدون إدخال اليهود إلى بيتك، يريدون إدخال الصليب إلى بيتك، يريدون إدخال منهجهم في طريقة التعامل في بيتك إلى أهلك.
قبل أن تظهر قضية الخلع مثلا، لم يكن الناس يعرفونه، لو سألت أجدادك لن يعرفوه، أنت الآن إذا دخلت على زوجتك وأقفلت الباب، وتقاتلت معها، سيدخل قانون الخُلع إلى بيتك. فهذه المعركة دخلت بيتك، الآن ابنك يأتي ويفتح التلفاز ويشاهد، ولا تقول لي: أستطيع أن أحجبه عنها، لا تستطيع أن تعيش خارج الزمن. الآن الكتاب ضعُفت أهميته، وصارت السيطرة للصورة، وخطورة هذه المعركة أنها تدخل إلى بيتك، إلى ابنتك، إلى زوجتك، يفرضون قوانينهم وثقافتهم عن طريق المال والسلاح والقوة.
يا إخوة، شنَّت بريطانيا حربًا ضد الصين اسمها (حرب الأفيون) ، تعرفون كم امتدت؟ مائة سنة!، لتُجبر الصينين على شراء الأفيون، اليوم لا يُقدمون عليها، لكن بالتهديدات، يشترون طيارات تنك، يشترون منظومة دفاعات لا قيمة لها. لكن الآن هم