يُجبرونك عن طريق المال والقوة على تغيير مناهج الدراسة في بلدك؛ الآيات التي تحض على كره الكافرين، الحديث عن اليهود، كل ذلك يجب أن يُزال، فأنت الآن تُصاغ رغم أنفك.
فمعركة الثقافة هي معركة الوجود، من أجل أن تنسلخ من وجودك، فتصبح لا شيء ولا قيمة لك، مثل الأمم البائدة، مثلًا الهنود الحمر، سنة 1972 م فقط سُمح للهندي أن يتملَّك. إذا ذهبت للمكسيك، تجد تسعة أعشار الشعب أسباني أو برتغالي، فهناك شعوب أُبيدت وانسلخت.
من الدلالة على نصرة الله، أنه ما من طائفة كفر أو طائفة بدعة إلا وكان الرادُّ عليها المُسقط لها من أهلها، تستطيع أن تقرأ التاريخ لتكتشف هذه السنة الكونية، وهذا تقرير واقعي لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
عندما تذهب لبريطانيا، تجد الصينيين والجامايكيين اندمجوا معهم، لكن قال كاميرون قبل مدة:"لقد فشلنا في الدمج الثقافي"، هذه متى قالها؟ عندما حاولوا دمج المسلمين، لم يقلها وهم يضعون السود لأنهم أصبحوا مثلهم، يعيشون حياتهم الاجتماعية تمامًا، أخذوهم فصنعوا منهم إنسانًا يعيش الحلم الإنجليزي، وجاءوا بالصينيين فانسلخوا من ثقافتهم وأصبحوا جزءًا من تركيبة المجتمع، جاؤوا من كل البلاد، وجاءووا بالبولنديين وصاروا من ثقافة المجتمع، أما المسلمين وجدوهم حجرًا لا يذوب، يذوب البعض لكن الأغلب لا يذوب.
فهذه هي المشكلة، أحيانا يدخلون البيت يجد الأب ذائبًا، لكن الابن ثابت على دينه متشدد، ومُربى على أن هؤلاء كفار وأنجاس، وأن الإسلام سينتصر، ولا تجد معركة إلا نفر إليها هؤلاء المسلمين ونصروها، لذلك هم الآن يرفضون ما يسمى الهجرة الإسلامية.
أنا لا أريد فقط أن أبيّن الصورة القاتمة، وجود هذا الكتاب هو صورة مضيئة لتستيقظ الأمة، فهذا الرجل من وسط الثقافة الغربية، ووجد أنها يجب أن لا تُستنبت أبدًا في الوسط الإسلامي والعربي، لا يجوز، نحن لا ثقافتنا يجب أن نعود لها، لها تاريخها وظروفها ومنهجها وذوقها ولها شعارها نعيش فيه، لا يسبّ ثقافتهم، لكن يفرّق بين ثقافتهم وثقافتنا.
الصورة المشرقة أنه بفضل الله لا يقل عن ألف وخمسمائة دراسة جامعية وماجستير ودراسات كبيرة تمجّد دِهقانهم الأكبر طه حسين، يعني نفخ، والصور المحدبة تعمل على تضخيم، والآن كأن صورة هذا الرجل بدأت تزول.