مثل د"ائرة اليزيدي"، فاليزيديون عندهم اعتقاد، وكثير من الناس يعيشون فيه، لكن ليس بهذه الصورة الساذجة ولكن المتطورة، وهي أنه إذا جاء رجل وصنع دائرة حوله فليس له أن يتجاوزها، فعنده اعتقاد أنه لا يجوز أن يتجاوزها، إلا أن يأتي الذي لفها حوله ويزيلها، هذه دائرة وهم!، ما الذي يمنعك أن تمشي؟!
فكثيرٌ من الناس يعيشون في دائرة الوهم، يقول: هذا لا أقدر عليه، وهذا صعب، وهو على مبدأ دائرة اليزيدي، وهم فقط.
وأنا أذكر عبد الرزاق السنهوري وهو دهقان واضعي القوانين والدساتير العربية، وهو فرنسي؛ لأجل ذلك الدساتير العربية كلها منهجها فرنسي؛ فهو أستاذهم، وهو الذي وضع هذه الدساتير أصَّل لها، وكان مرة يخاطبه أحد تلامذته في الجامعة يقول:"أستاذ لكن هذه في الإسلام كذا"، فقال له:"ومن متى يوجد في الإسلام نظرية سياسية؟"، تصور أن أستاذًا بهذا الحجم لا يعلم بأن في الإسلام نظرية سياسية، بغض النظر أن الكلمة خطأ، لكن لا يعلم أن الإسلام يحمل منهجًا!.
بفضل الله هذا الأمر بدأ ينقشع، ودائرة اليزيدي بدأت تزول، والوهم بدأ يُكشف على أناس كذابين عملاء يسمَّون"مثقفين"، والثورات العربية كشفتهم، والدليل أن الناس كانت تظن أن المثقفين والفنانين والشعراء سيقفون مع شعوبهم، فوجدنا أن هؤلاء يقفون مع الطغاة، مع أعدائهم المجرمين، فدّل على أنهم مجموعة من الكذابين لا قيمة لهم، يضحكون على الناس.
والأمة بدأت تعود -بفضل الله- إلى رجالها، وتعود إلى تاريخها، إلى الذين حاربوا"قابلية الاستعمار"كما سماها مالك بن نبي، حطمها هؤلاء الشباب، وصارت العودة إلى كتب الثقافة، وهذا قهرهم القهر الشديد، مثلًا معرض الكتاب في القاهرة أو الرياض من أعجب ما يكون أن الكتاب الإسلامي هو رقم واحد، فقد علم الشباب حقيقة كتبهم وأنهم دجالون أصحاب كلام فارغ لا قيمة له، وهذا بفضل الله -عز وجل-.
وأختم بهذا، وأسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا لما يحب ويرضى، لمن لم يقرأ الكتاب، ووجد الصفحات الأولى شاقة عليه، فليأتِ إلى ما بعده، هو يريد أن يقول لكم أن هذه المشقة ليس تحتها شيء، بعض الفلاسفة قديمًا قال كلمة:"سأتكلم كلامًا لا أفهمه أنا، ولا تفهمه أنت ليُقال عالم!".
أنا مررت عليها مرور سريعًا، وهو تغريب النقد، والمقصود به أن كل كلام لا بد أن تُدرس قوته وضعفه من خلال مزاج الأمة، قيل لابن المقفع: لم لا تكتب الشعر وأنت تنقده؟ فقال:"أنا كالمِسَّن -ما يُسَّن به السكين- أشحذ ولا أقطع"، أي هو الذي يصنع السكين الجيد لكنه لا يقطع مثله. فالقصد أن النقد إلى الآن مختلف فيه، هل يوجد في تاريخنا أمانة نقد؟ هل يوجد