فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 715

في تارخنا منهج نقدي للغة؟ للأسف لأنهم يريدون شيئًا جاهزًا بغير تعب، فزعموا أنه لا يوجد في الأمة تاريخ نقدي، فاضطروا لأخذه من الغربيين.

فتغريب النقد ما المقصود به؟

هو أن نقرأ لغتنا وتراثنا بعيون غيرنا، يقول أحدهم مثلًا: من علامة تخلف العربية وثقافتها عدم وجود مسرح!، تصور أنه يحكم على تاريخ الأمة وثقافتها وأدبها وإنتاجها العلمي، انظر إلى إنتاجها للتاريخ، لا يوجد أمة أنتجت للتاريخ مثل هذه الأمة، لا يوجد أمة رعت لغتها كما رعت هذه الأمة، ولا يوجد أمة رعت ثقافتها كما رعت هذه الأمة شعرها، إلى آخره. ثم يأتي هذا ويقول أن هذه الأمة فاشلة لأنه ليس لديها مسرح، بالرغم من أن المسرح هو إنتاج وثني، فهولاء قالوا: يجب أن نقرأ ثقاتنا بعيون غيرنا وبمنهجهم في التذوق!

وهو يثبت في فصله الأخير من هذا الكتاب، أن النظرية النقدية في الغرب نتجت بسبب اضطراب نفسي، أي البنوية والتفكيك سببها أمراض نفسية بهم، وهي كلمة خطيرة لم ينتبه لها من هم ضده من النقاد، لأنها لا تعنيهم، هم انتبهوا للسبّ عليهم، عندما ذكر جابر عصفور، جمال أبو ديب وهكذا.

فردّ عليه الحداثيون في هذا الباب، أما هؤلاء الجهلة لم يهتموا بها، ولكن هذا تخصصه، وأعتقد أن الباب الأول مهم جدا، والثاني أهمُّ منه للمتخصص، عندما قال أن النقد الغربي منشؤه ليس لإدراك جمالية النصوص وإنما لأسباب نفسية، هي جزء من أمراض الناقدين، والدليل غريب جدًا، أن معظمهم يتعاطون الحشيش، وبعضهم انتحر، وبعضهم له خصال مريبة!.

ذكرت في كتاب (فن القراءة) ، جان دي نيه وهو فرنسي، وتحبه الجماعات الفلسطينية اليسارية الكفرة، لأنه كان يقاتل معهم في لبنان، هذا الناقد الفرنسي مات، وكتب عنه اليساريون العرب، والذين كان يقال قديمًا عنهم باستهزاء:"إذا أمطرت في موسكو حمل اليساريون العرب المظلات!".

فكان جان دي هذا"مثقفًا"فرنسيًا كبيرًا، لكنه شاذ -لوطي-، وكان صديقًا لليساريين، فكان يذهب ليعيش أحيانًا في معسكرات الفلسطينين، خاصة الجبهة الشعبية لجورج حبش وجبهة نايف عوّاد، فلما مات كتبت"مثقفة"عُمانية قالت:"إن شذوذه الجنسي هو الذي ألهمه عمق النقد!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت