فهذه صورة من صور استنساخ التاريخ، أن تجلب حادثة وتضعها دون مراعاة ظروفها، ودون مراعاة موضوعيتها، يجب أن ترى، اليد هي جزء من الإنسان لكن عليك أن تراعي نوع الدم، عليك أن تراعي الشكل، عليك أن تراعي ملائمة هذه اليد لمكانها، يمكن أن يضعها المرء في رأسه ويقول أليست اليد جزءًا من البدن فها أنا قد وضعتها في البدن، وهو قد وضعها في مكان الرجل، فهذا لا ينفع. فاستنساخ التاريخ لا يجوز. هو يؤمن بهذا.
ولذلك مبعث هذا الكتاب، هو يقول دون أن يصرح ولكن قراءة الكتاب تدل على مراده. ماذا يقصد الدكتور بهذا الكتاب؟ يقول في النتائج المستخلصة من قراءته لقضيّة التاريخ الإسلامي والإنساني بأنّنا يجب علينا حين نعجز عن الوصول بوسيلة ما أن نغيّر ونبدل.
من هنا المنطلق من أجل أن نأخذ فكرته لنهدمها من داخلها للأسف!
هو يقول في القوانين الكونية التي تحكم التاريخ، في القانون الثاني، خلاصة ما يضع من شروح، يقول:"أنّ الفشل يوجب المراجعة". بمعنى أنّك إذا سلكت هذا الطريق ففشلت فيه فيجب عليك أن تبحث عن طريق آخر. يقول لكم بأنّكم:"سلكتم طرقًا متعددة لإعادة فلسطين ولتحرير القدس من اليهود، فلماذا لا تبحثون عن طرق أخرى؟"ذهب هذا الدكتور إلى التاريخ واستدعى صورة مماثلة لسقوط القدس بيد الصليبيين وقرأها -كما يقول هو- قراءة تربوية واستخلص بأنّنا:"لا بدّ أن نعد جيلًا تخرجه المدارس التربوية من أجل أن يحدث به التغيير، ومن أجل أن يحدث بهذا الجيل الانقلاب من الهزيمة إلى النصر."هذا ما يقوله الدكتور.
هذا منطلق من أجل أن نفهم السنن. هو يقول أنّ الفشل يوجب المراجعة. بمعنى أنّكم مثلًا سلكتم طرقًا ما في تحرير فلسطين ففشلتم فابحثوا عن طريق آخر. ما هي الطريق يا دكتور؟ الطريق هي التربية، أن يقوم مربّون في الواقع الإسلامي ويُنشئووا أربطة تعليمية ومراكز تعليمية، ليس مهمًّا الآن الأسماء، هو في التاريخ الإسلامي سمّاها المدارس وسمّاها الزوايا والتكايا، لأنّه لم يستشهد وهذه جريمة -أنا أعتبرها- الّتي مارسها في قضّية من الّذي صنع، إن صُنع جيل صلاح الدين؟ أنّ الذي صنعه هي الأربطة الصوفية.