وسنقرأ بعض من ذكر، هل هؤلاء يستحقّون أن يدخلوا في صناعة تاريخ جيل التغيير؟ هل يستحقّون هذا أم لا يستحقّون؟ هذه مشكلة. كيف نناقش الدكتور في هذه القضيّة، وهي قضيّة ما يدعوننا إليه: أنّ التجارب الفاشلة توجب التغيّير، يعني يجب أن نغيّرها، ونبحث عن طرق أخرى. الدكتور أخطأ في هذا خطئًا جسيمًا.
والسبب هو أنّ الطريقة للتغيير هي طريقة سننية واحدة ولكن قد تفشل؛ لا لخطأ المنهج ولكن لضعف موضوعيته. نحن نرى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعندنا تجربة وتجارب، -وهذه دائمًا أحتجّ بها واحتجّ به سلفنا- جاءه الرجل وشكا له استطلاق بطن أخيه، هنا معضلة ومشكلة، هنا مرض، قال:"اسقه عسلًا". رجع قال له:"سقيته فازداد استطلاق بطن أخي"، ما قال له غيّر، دعاه أن يعالج موضوعية هذا التغيّير وهو الكمّية، جزء البحث: الكمّية، قال له:"اسقه". لأنّ مجرد وجود العسل لا يحقّق الشفاء، لا بدّ من وجود كمّية مقدّرة سننيًا للتغير.
يعني عندما تقول لرجل:"اشرب كأس ماء من أجل أن تروي عطشك"، فيذهب فيشرب ماءًا مطلقًا، يعني أخذ له مثلًا قطرة ماء وشربها هل يُدفع عنه العطش؟ هل الخطأ في السنّة أم الخطأ في موضوعية التعامل مع هذه السنّة؟ اشرب هذا القرص، هذه المجموعة من الدواء يجب أن تشربها كلّها ليحصل الشفاء.
السؤال يا دكتور ما هي المناهج التي مارسها أهل الإسلام فثبت خطؤها حتى نذهب إلى طريقة أخرى في معالجة حلّ هذه المعضلة التي نزلت بأهل الإسلام -وهي سقوط فلسطين وذهاب بيت المقدس إلى اليهود-؟ ما هي الطرق؟ هذا سؤال، هو يطرحه بعد ذلك وسنتركه نحن يجيب على هذا السؤال. وهذه هي المشكلة، وهي عقدة العقد بيننا وبين الدكتور، عقدة العقد بيننا وبين طريقة التغيّير التي يطرحها العقل غير السنني.
إذًا قضيّة أنّ الفشل يوجب التغيير هذه ليست مطلقة. نضرب مثالًا: عندما يستدعي الدكتور الحروب الصليبيّة، أين الخطأ الذي مارسته أمة الإسلام، وثبت خطؤها في معالجة الصليبيين، وبعد ذلك اكتشفوا الطريق الصحيحة التي أنت تدعو إليه؟ هو يطرح هذه القضيّة، على الرغم أنّ ما يطرحه الدكتور من نماذج للتغيّير هي في الحقيقة من أسباب هلاك الأمة، فجعل الداء هو الدواء. وأنا قلت كنت أتمنّى ألا يناقش هذا الكتاب في يوم وفاة الدكتور -رحمه الله-.
يقول الدكتور هذه خلاصة الكتاب:"في القانون السابع من قوانين التغيّير -التي استفادها من تجربة تحرير القدس من الصليبيين- أنّه لا بدّ من ضرورة التدرج والتخصّص وتوزيع الأدوار". كلّ كلمة من هذه الكلمات يمكن لأيّ أحد أن