السؤال الذي يُطرح: هل ما يقوله الدكتور صحيح أم خطأ؟ بمعنى هل التربية هي مرحلة تسبق الفعل أم أنّها موافقة للفعل؟ بمعنى هل أنت تربّي ابنك قبل أن تذهب به إلى المدرسة أم تربّيه خلال نموه وذهابه إلى المدرسة؟ هل أنت تمنع ابنك من الذهاب إلى الحياة والانطلاق إلى الأصدقاء والناس والحياة والزواج حتى تربّيه أم أنّه يُربّى خلالها؟ في كل مرحلة يحتاج إلى تربية وفي كل مرحلة فيها موعظة جديدة وتذكير جديد، وكذلك التربية ليست مرحلة انتهائية.
أكبر جريمة من جرائم الفقه الصوفي، هي وجود طبقة اسمها طبقة الأولياء. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، هناك طبقة، طبقات الصوفية! ماذا يعني هذا؟ يعني أنّك أنت تسلك الصف الأول، الثاني، الثالث، الرابع ثمّ تتخرّج من الجامعة فيصير عندنا خريجي البكالريوس، خريجي الليسانس، تصبح أنت صاحب طبقة ثابت فيها. ليس من الممكن إذا كان الواحد ختم توجيهي أو أخذ البكالريوس أن تقول له ارجع إلى الصف الأول، لأنّه قد انتهت طبقاته المرحلية الأولى فنفذ إلى المستقرّ، لا يوجد في التاريخ الإسلامي هذه الصورة.
لا يوجد عندنا في الإسلام رجل يسلك تربويًا ثم يصل إلى طبقة يستقرّ عليها. هذا مناقض لأكبر عقيدة عندنا وهي أنّ الإيمان يزيد وينقص. النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد طول تربية يقول لأبي ذر: (إنّك امرؤ فيك جاهلية) . هل يقول له أوقف الآن كل نشاطاتك يا أبا ذر واذهب وتربّى حتى تزيل هذه النكتة من قلبك؟!
لمّا دخل الناس في دين الله أفواجًا، وعدّه الله نصرًا وبه تحقق نصر الإسلام، هل أراد أن يعيدهم إلى الفترة المكية لأنّهم ما تربوها وما مرّوا فيها؟ إذًا ما معنى هذه المرحلة؟ ما الذي يريد الناس وهؤلاء المربّون أن يقولوه في هذه المسألة؟ هل علينا أن نتربّى، حتّى بعد ذلك، بعد أن تنتهي المرحلة التربوية نقول هيّا بعد أن تربينا وأنشأنا المدارس التربوية وغيرها؟ قلنا ما شاء الله متى هذا؟ أعطني مرحلة.
عندما يضع المرء قاعدة ينبغي أن يضع لها أرجلًا تمشي عليها. فقل لنا ما هي المرحلة التي يصل إليها هذا المُرَبّى حتّى ينتهي، ثمّ نقول نبدأ الآن؟
سمعت خطبة لأحد المشايخ قبل أسبوعين لمّا بدأ ضرب السكاكين ضدّ اليهود، تحدّث عن طريقة تحرير فلسطين، ونموذج ما طرحه هذا الخطيب هو نموذج ما طرحه الدكتور في هذا الكتاب. بل صنع أخبارًا من أجل صناعة هذه الفكرة، وهي فكرة جميلة لكن غير واقعية، وغير سننية، ولا وجود لها في التاريخ. قال بأنّ صلاح الدين لمّا جاء قال له العلماء:"لا تجاهد لأنّنا غير"