فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 715

يعني عندما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) . ما المقصود بدينكم هنا؟ هو الجهاد، وهو تفسير لقوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، هذه حياة. فحين يأتي قوم من الكفار علينا أن نقاتلهم والطريقة هي أن نقاتلهم. اليوم فشلنا وهزمونا أين نذهب؟ مرّة ثانية للقتال، ونحرّض الأمة مرّة ثانية. فشلنا، نعود مرّة ثالثة، مرّة رابعة، مرّة خامسة، وسادسة حتى يتحقّق النصر. فلماذا لم يتحقق النصر من الجهاد أوّل مرة؟ لعدم وجود ظرفه الموضوعي الملائم له.

وليس من ظرفه الموضوعي أنّك تأخذهم إلى الجبال وتدخلهم في أطوار تعليمية هي باطلة ليس لها دور في الجهاد إلّا كعامل مساعد.

أنت ماذا تحتاج الآن في الجهاد؟ تحتاج إلى مقاتل، عامل مساعد وأن يكون صبورًا، عامل مساعد وأن يكون فقيهًا. ولذلك يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} ، ما الذي يعالج زحف الكفار؟ ألا نولّي الأدبار وأن نصبر ونقاتلهم.

لنذهب الآن إلى الصورة التي طرحها والنماذج التربوية التي فرضها علينا. قبل أن نذهب إليها سنعطيكم بعض القضايا التاريخية التي تشكّل معالم قراءتك للحروب الصليبية. الحروب الصليبية تقريبًا خمس حملات صليبية جاءت علينا.

وللذكر فإن آخر حملتين صليبيتين إنّما دُمّرتا من الداخل، يعني الحملة الصليبية الخامسة بادت وانتهت قبل أن تصل إلينا. الحملة الصليبية الرابعة التي جاء فيها ريتشارد قلب الأسد، وهي من أشدّ المراحل، وبعد أن دخل صلاح الدين القدس وبعد أن حرّرها كانت من أشد الحالات بلاءً على أهل الإسلام، ويعترف المؤرخون ومنهم ابن الأثير، أنّه لولا وجود الخصومات والمشاكل بين هذه الحملة لكان الدمار على أهل الإسلام.

يقول ابن الأثير في كتابه الكامل، حتّى تعرفوا الأقدار عندما تجتمع ليكون هناك بداية الصعود وبداية الهبوط. يقول ابن الأثير في الحملة التي أعقبت تحرير القدس وهي سنة 586 من الهجرة، وهي حملة قادها إمبراطور ألماني اسمه"فريدريك بارباروسا"، ولم يظهر الجيل الذي يفتح، يعني مفهوم الجيل الّذي صار مرعب ومستويًا على سوقه وبداية الفتح. الآن سنرى عجائب، وقراءة التاريخ بهذه الصورة قراءة خادعة، وكأنّنا أمام جيل صار جديدًا لا يحقّق إلّا الانتصارات وجيل تربوي فريد، والتاريخ لا يثبت هذا، ليته موجود! لكنّ التاريخ يأباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت