فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 715

كيف انتهت الحملة الصليبية الثالثة سنة 586 بقيادة الإمبراطور"فريدريك بارباروسا"؟ انتهت أنّ فريدريك بارباروسا ذهب ليسبح فسقط في النهر فمات فاختلفوا ورجعوا، تقاتلوا فيما بينهم ورجعوا. يقول ابن الأثير:"لولا لطف الله بالمسلمين، وتخليصهم من ملك الألمان في الوقت الذي كان يريد فيه اختراق أراضي سوريا، لكان قيل اليوم كانت سوريا ومصر من ممتلكات المسلمين."

الصليبيون دخلوا القدس سنة 492 ه، أوّل ممالك صليبية أنُشأت في بلادنا في الرها في الشمال وفي أنطاكيا. حطّين كانت سنة 583 ه، يعني 91 سنة تقريبًا. بلاد الشام كانت محكومة من السلاجقة، جاء الفاطميون أخذوها، أنا أتكلم عن القدس وإلا فالحروب بينهم دائمة والمناطق تتساقط مثل لعبة الدومينو، يعني أنت لا تعرف أين يستقرّ ملك أي أحد منهم.

فبعد ذلك لمّا جاء الصليبيون ودخلوا بيت المقدس، لم تؤخذ من السلاجقة بل أُخذت من العبيديين؛ لأنّهم كانوا يحكمون مصر وكانت الخلافة العبيدية مستقرّة فيها.

الآن ما هي الأحداث لنرى أنّ الأحداث متضاربة، الأحداث بعد فتح بيت المقدس على ما ذكرنا، 583 فُتحت بيت المقدس على يد صلاح الدين، سنة 586 جاءت حملة جديدة، وواقع الأمر من كلام ابن الأثير يدلّ على أنّ الأمّة ليس عندها قدرة على دفعهم. أنا أريد أن أسقط صنم الجيل بالمفهوم المطروح، يعني لو كان مفهوم الجيل الّذي طرحه موجود، فسنوات بعد استرداد القدس ماذا سيقول؟ أهلًا وسهلًا بهم بل سنلاقيهم، ولكن هو يقول:"لولا لطف الله -عزَّ وجلَّ- بالمسلمين وغرق هذا الخبيث الإمبراطور الألماني؛ لكانت النتيجة أن صارت مصر وسوريا من تركات المسلمين."

هذه واحدة.

قلنا 583 دخل بيت المقدس، بعد سنتين خسر المسلمون خسارة عظيمة جدًا وهي سقوط عكّا. وعكّا لم تسقط في التاريخ قط إلّا مرّتين بيد المسلمين عندما دخلوا بلاد الشام، والمرّة الثانية، هذه بيد الصليبيين. واضطرّ صلاح الدين أن يرحل عنها، حاصرها الصليبيون من البحر ومن البر حصارًا شديدًا وفي النهاية لم يجد صلاح الدين إلّا أن ينسحب ولم يستطع أن يدافع عنها، ودخل الصليبيون عكّا بعد سنتين من دخول القدس، أين الجيل؟! الحياة دول وليس الجيل يظهر ليغيّر.

وسنرى أكثر من هذا، بعض الملوك عرض أن يعطي الصليبيين القدس مقابل بعض الممالك. سنرى هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت