قلنا أنّ صلاح الدين دخل يافا سنة 589، وجاءه ريتشارد ولاحقه ولم يقع قتال ولكن وقع الصلح على أن يترك صلاح الدين يافا ويخرج منها، صالحه؛ لأنّه لم يجد عنده القدرة الكافية لقتال ريتشارد قلب الأسد. وللأسف عندما نقرأ هذه الشخصية ريتشارد قلب الأسد في كتبنا وفي كتب النصارى، نجد رعبًا عجيبًا جدًا يعتري المسلمين من هذه الشخصية. حتى إنّهم يذكرونه في كتب العرب الذين يروون هذه الحروب الإفرنجية -نحن ليس عندنا كلمة الصليبيين، كلمة الصليبين لم تظهر في كتب العرب أبدًا هذه من كتب النصارى والأوربيين، يسمّيها المؤرخون بحروب الفرنجة-. يقولون:"كان بسيفه يقدّ الجندي أمامه ويقدّ درعه!"إذا ضربه يقسمه نصفين ما يقسم جسمه فقط بل يقسم الدرع الذي عليه! فكان الرعب شديدًا منه هذا ريتشارد قلب الأسد. فهنا إخفاق.
الآن بعد أن مات صلاح الدين، الوقت طويل طبعا لكن في النهاية ما زال الجيل قائمًا. في سنة 616، أحد أبناء صلاح الدين كان قد أخذ مصر، وأُرسلت الحملة الصليبية الخامسة الشهيرة ودخلوا الإسكندرية ومشى الجيش إلى دمياط من أجل أن يدخلوا القاهرة -وحدثت معهم مهلكة عجيبة جدًا-، قبل الدخول، -و هذه الحملة كانت عظيمة وكبيرة جدًا- كانوا يقولون في ذلك الوقت -وأرجو أن تكون هي نبوءة لما في هذا الزمان-:"مفاتيح القدس بيد مصر"، هذه كلمة كانت تُشاع بينهم. فلمّا دخلت الحملة الصليبية الإسكندرية أَهلكوا فيها وبقي الجيش. نصحوهم أن يتوقفوا قليلًا فأبوا، فدخلوا حتى وصلوا إلى دمياط، وفي دمياط، قبل الذي سيحدث أرسل ابن صلاح الدين -تربية الجيل! أرسل لقادة الصليبيين هذا العرض، اسمعوا ما هو هذا العرض.
طبعًا دخلوا دمياط أخذوها واستحلّوها، وحينئذ أرسل لهم ابن صلاح الدين هذا العرض: يقول ابن الأثير:"إنّ المسلمين عرضوا على الإفرنج تسليمهم القدس وعسقلان -وعسقلان من أوائل المدن التي دخلها صلاح الدين، لكن الآن سنذكر مسألة مهمة في العسكرية- وطبرية وصيدة واللّاذقية -ومدينة أخرى نسيتها- وجميع ما افتتحه صلاح الدين في سوريا من مدن ما عدا الكرت وذلك مقابل إعادة دمياط للمسلمين."السبب لم يقولوه.
جاء ابن صلاح الدين -أحد الملوك من أبناء صلاح الدين- إلى عسقلان وهدم أسوارها فانتهت قيمة عسقلان عسكريًا، وجاء إلى القدس وهدم أسوارها، أوّل فعل فعله صلاح الدين لمّا دخل بيت المقدس منّع أسوارها. لمّا جاء ابنه قال:"تغالبونا"