فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 715

كانت مصر محكومة من العبيدين، والعبيديون كان لهم وزير خبيث اسمه شاور، يتّفق مرّات مع الصليبيين ويحالفهم فيقاتل المسلمين -وهو عبيدي-، ومرّات الصليبيون يطمعون به فيريدون أخذه.

حدث أن استنجد بنور الدين، قال له:"يا نور الدين قد جاء الصليبيون يريدون أخذ مصر"، فأرسل له جيشًا بقيادة قائد عسكري عظيم اسمه أسد الدين شيركوه وهو عمّ صلاح الدين شقيق والده. وكان أسد الدين قائدًا عسكريا، والظاهر أنّ والد صلاح الدين لم يكن بمثل الخبرة العسكرية، لكن كان حكيمًا؛ لأنّه من القادة المعتبرين عندهم ولكن ليس كقائد عسكري. الظاهر هذا.

فأرسله وأرسل معه أخاه وأرسل معه ابن أخيه، أرسل معه نجم الدين والد صلاح الدين وأرسل معه صلاح الدين وكان شابًا، وبالفعل حدثت معركة عظيمة بين المسلمين وبين الصليبين انتهت بالصلح. انتصر فيها أسد الدين لكن في النهاية لم تُحسم المعركة، وتمّ الرجوع واصطلحوا ورجعوا ورجع الجيش؛ لأنّه قال له:"أنا طلبتك من أجل مهمة دفع الصليبيين"فخوفًا منهم أرجعه إلى الشام. وصلاح الدين كان شخصا واحدًا داخل الجيش.

ثمّ حدثت غزوة أخرى من قبل الصليبيين فطلب من نور الدين أن أرسل لي الجيش، فأرسله حتى إذا اقترب سمع الصليبيون بقدومهم إلى مصر فتولّوا ولم يحدث قتال، فرجع أسد الدين إلى الشام عند قائده نور الدين.

ثم بعد ذلك اختصم شاور هذا الوزير مع الصليبيين، فهددوا بدخول القاهرة، فأرسل لنور الدين: أرسل لي جيشًا، فأرسل له أسد الدين مرّة ثالثة؛ لأنّه صارت عنده خبرة، وأرسل معه والد صلاح الدين وأمّا صلاح الدين فرفض أن يذهب، ليس عنده خطة. الّذين يزعمون أنّه كان مخططًا وذهب إلى مصر وكان هناك تخطيط، لا، بل ولم يكن لديه هذا الحلم أن يكون ملكًا ليصنع شيئًا. هو جزء من منظومة المجتمع الذي يعيش فيه، بصلاحهم وتقواهم وإخفاقاتهم وأخطائهم فرفض أن يذهب، فأجبره عمّه على الذهاب معه، فذهب إلى مصر مجبرًا. سيق إلى قدره العظيم رغم أنفه. المهمّ ذهبوا وبعد أن انتصروا على الصليبيين بقوا هناك ومات عمّه.

وحدثت خصومة قبل وفاة عمّه، وشاور كان خبيثًا ويتآمر عليهم، حتّى أنّه فكر في قتل أسد الدين شيركوه -شيركوه معناها أسد الجبال-، فبعضهم اتصل بأسد الدين قالوا: يخطط لك شاور بالقتل. ومع ذلك رفض أسد الدين أن يقتله، فخرج يومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت