فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 715

واستكبارهم ما يسمى بين قوسين الشوفينية يعني المتعصّب للعرق التركي ضد الأعراق الأخرى، يحارب الاتحاديون غيرهم من منطلق القومية، ولذلك قام آخرون للأسف وبدل أن يصلحوا الحالة من داخل الإسلام قاموا عليهم بنفس السلاح، يعني تحلّوا بالقومية مثل القومية العربية.

وفي الحقيقة أنّ الّذي أنشأ فكرة القومية هم الطورانيون، أي تأثرًا لما أتوا به خاصة من الألمان، والألمان عندهم مشكلة القومية فذهب الطورانيون والمقصود بالطورانيين الأتراك الّذين نبذوا الإسلام، وهؤلاء علمانيون فسقة فجرة وأصولهم يثبت الشيخ في بعض المقالات يقول في كتابه أنّ هؤلاء عمدة أصدقائهم وأقربائهم اليهود، وبعضهم يثبت هذا أنّ أصلهم من يهود الدونما.

ولمّا أراد بعد ذلك الشيخ مصطفى صبري أن يثبت فساد الكماليين جعلهم كالاتحاديين؛ لأنّ الكماليين نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك أبو الأتراك لمّا قام للأسف صفّق له الكثير، حتّى الشعراء: يا خالد الترك جمّد خالد العرب، قالها أحمد شوقي، والعلماء صفّقوا له؛ لأنّه يريد أن يجعل الدولة مدنية، وألغي منصب الخلافة على صورة الخلافة بالمفهوم الغربي: الدولة الثيوقراطية الدولة الدينية، فصفّق له الكثيرون.

كان هذا الشيخ قد عايش هؤلاء في داخل تركيا، وفي داخل مجلس النواب مبعوثيان، وكان من أشدّ الناس مقارعة له ومحاربة له، فهو يعرف أخلاقهم لأنّهم من أسوأ خلق الله خلقًا، ويقول: هؤلاء عادوا كل البشر حتّى عادوا الأتراك هؤلاء الكماليون، ولم يعادوا فريقًا واحدًا هم اليهود، ويقول في هذا الكتاب: هؤلاء الكماليون عادوا كل الجنسيات إلّا اليهود، عادوا كل الديانات إلّا اليهود، يقصد بمن؟ ليس الاتحاد والترقي انتهينا من هؤلاء الآن جاء صنف جديد، وهم الكماليون الّذين كانوا يصفّقون لكمال أتاتورك، هو عاش معهم وحارب الأوائل حتّى إنّه هرب منهم هدّدوهم بالقتل، وهرب إلى اليونان في زمن الدولة العثمانية، ثمّ عاد وعُيّن شيخ الإسلام مرّتين، المرّة الأولى ثمّ استقال، ثم عُيّن مرّة أخرى؛ حتّى قام كمال أتاتورك بإعلان المدنية وألغى الخلافة، وهو يعيب عليهم في كتابه هذا موقف العقل على الّذين بكوا على الخلافة وكانوا يصفّقون لكمال أتاتورك، يقول: الآن جئتم تبكون عليها! فلماذا صفّقتهم لكمال أتاتورك وحذرّناكم منه، والآن تبكون على الخلافة!

وهذه نقطة أنبّه على أهمّيتها؛ لأنّ هذا العالم يعيش محنة كل عالم في زمانه، أوّلًا: أنه يكتشف الداء قبل غيره، وهو يقول باللفظ يقول: ليس دور العالم أن يصفّق للغوغاء ولا أن يعطي الدهماء ما يحبّون ولكن دور العالم أن يبيّن الحقائق للناس، وهذا الدور العظيم الّذي قام به هذا الشيخ باكتشافه للكماليين ومحاربته قبل ذلك للطورانيين الاتحاديين، لمّا ذهب إلى مصر هاربًا اتُّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت