فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 715

أنّ عداءه لمصطفى كمال أتاتورك شخصي! وكتبوا عليه في الصحف والمجلات وقامت المجلّات والجرائد العلمانية بسبّه بأنّ عداءه شخصي، إمّا لأنّه طُرد من مشيخة الإسلام وإمّا لأنّ أتاتورك أسقط الخلافة الّتي كان يقتات منها إلى غير ذلك ممّا كان يُتّهم به كل عالم إبعادًا لقضيّة النقاش، يعني شخصنة القضيّة هو طرد للمسألة العلمية الّتي يُدار حولها، طرد للقضيّة الّتي يتمّ حولها الخلاف، فهذا نموذج لهذا الرجل، ولمّا ذهب إلى مصر طبعًا هناك مرّة ذهب إلى اليونان وقاموا عليه وذلك من أعظم ما قام به أنه اشتغل الصحافة، وكذلك كوّن حزبًا في بداية الأمر وهو حزب للوقوف أمام الاتحاديين في مجلس النواب، وكان نائبًا للرئيس وكان ناطقًا باسم هذا الحزب، من أجل أن يردّ على الطورانيين والكماليين في مجلس مبعوثيان أي مجلس النواب بما يسمّى هذه الأيام.

طبعًا لا يحاول أحد أن يقول بأنّ هذا مجلس النواب الّذي تشنّعون عليه اليوم، لا! هذه دولة إسلامية المقصود هو إرسال مبعوثين يمثّلون بلادهم في داخل هذا المجلس؛ من أجل نقاش إداري تنظيمي لا علاقة له بالتشريع بمعنى التشريع، إنّما له علاقة بالتنظيم والإدارة. وهذا الشيخ بعد ذلك ذهب إلى مصر واستقرّ فيها، وقبل ذلك أنشأ مجلّتين تقريبًا ثمّ ذهب إلى مصر ومن أعجب الأمور أنّ هذا الرجل -رحمه الله- لمّا ذهب إلى مصر باع أثاث بيته لفقره، ودخل السفينة في الدرجة الثالثة، وكان لا يجد هو وأهله قوت يومهم لجوعهم وفقرهم، ودخل مصر هناك ولم يسكت مع هذا المقام الضعيف والإهانة الّتي هرب بها من بلده وأقام في مصر، وهناك بدأت معاركه الّتي أنشأ فيها كتبه العظيمة الّتي خُتمت بهذا الكتاب.

وجزء من شخصية الرجل علينا أن ندرسها وهو أنّه رجل محارب، وأنّه كان على كل الصعد السياسية والأدبية والقلمية والفكرية وكذلك التشريعية، يعني أن يدخل المجلس من أجل أن يحاربهم في داخل محلس مبعوثيان، يعني هذا كذلك جزء من حربه وقتاله وصموده وواضح من خلال شخصية هذا الشيخ مصطفى صبري الّذي لم يحظى بكثير من الاهتمام، مع أنّه توفي سنة 1954 فهو شخصية معاصرة، وله كلمات في كلّ الشخصيات الّذين حوله من هذا العصر، تكلّم في كل الشخصيات الّتي تدور حولها المعارك الفكرية والأدبية والعقدية ومع ذلك يكاد الرجل لا يُذكر، يعني من الّذي يعرف هذه الشخصية غير المتخصّص؟ هذا الكتاب طُبع سنة 1957 الطبعة الأولى، الطبعة الثانية في الثمانين، تصوّر يعني الكتاب لم يُعتنى به، ولم يجد أحدًا، هناك أسباب وللأسف أسباب فساد الحياة الفكرية كما يصفها الشيخ شاكر كما تقدّم هذا في قراءتنا لكتاب مقدمة في الطريق إلى ثقافتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت