وكذلك ممّا يُعاب أنّ هذا رجل من مدرسة -هو الآن يتكلّم عن داخل الإسلام-، أنّ هذه شخصية من مدرسة فكرية لم تعد غالبة ولا مالكة للمال، مع أنّ هذه المدرسة عليها ما عليها، والكتاب فيه من النقاط ما تُثار سلبيًا على المؤلف، لكن لو قارنا بين كتاب الشيخ مصطفى صبري هنا موقف العقل والعلم والعالم وبين كتاب التنكيل للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني، لرأينا هنا اهتمامًا شديدًا بكتاب التنكيل وهو يستحقّ هذا الاهتمام بلا شكّ -وهو أحد الكتب الذي سنقرؤها إن شاء الله كتاب التنكيل للإمام المعلمي للشيخ عبدالرحمن-، ولكن نتكلّم على قضيّة كيف برز هذا الكتاب وإن كان هذا الكتاب لا يعرفه إلّا القلائل مع أنّ المعركة الّتي يخوضها الشيخ مصطفى صبري هي أقوى من المعركة التي يخوضها الشيخ عبدالرحمن المعلمي العتمي اليماني.
يعني كتاب التنكيل هو ضدّ منهج متعصّب مقلّد مغلق في داخل الصف الإسلامي، وهو أنّه يقاتل ضدّ زاهد الكوثري ومدرسته في التأويل والتلعّب إلخ، مع ما سنبيّن في وقته إن شاء الله إذا جاء الكتاب، لكن هذا الكتاب وهو كتاب مصطفى صبري يحارب عن حوزة الإسلام، وإذا كان كتاب عبدالرحمن المعلمي عليه رحمة الله يعلّمك منهج الردّ في داخل الصفّ الإسلامي بين المنصف وبين المقلّد فإنّ هذا الكتاب يعرّفك هذه الحقبة وما كان فيها من معركة شرسة بين الإسلام وبين خصومه، وبين الإسلام وبين الّذين أرادوا في داخل الصفّ الإسلامي أن يطوّروا الإسلام من خلال الفكرة الغربية.
إذًا من الذي أشد خطرًا مع تقييمنا أنّ الشخصيتين، شخصية عبد الرحمن اليماني المعلّمي وشخصية مصطفى صبري بينهما تباين شديد في الاهتمامات والمنهج، ولكن النظر إلى واقع الأمر أنّ كتاب شيخ الإسلام مصطفى صبري يعاين ويرصد معركة أشدّ وأقسى من المعركة الّتي خاضها عبد الرحمن المعلمي مع زاهد الكوثري، فهذا الكتاب مع هذه الأهمّية إلّا أنّنا لا نجد الاهتمام اللائق به ولا الدراسات اللائقة به، ولا الاهتمام في تحقيقه بطريقة تقرّبه إلى طلبة العلم، يعني هناك مثلًا المجلّد الثالث، أنا أستطيع أن أقول لا تقرؤوا المجلد الثالث البتّة لا تلفتوا إليه، ولن تقلّ الأهمّية الّتي يجمعها الكتاب بإزالة هذا المجلّد، مع أنّ طالب العلم لا يرضى هذا الكلام ولا يطيق هذه العبارة بلا شكّ، ولا بدّ لطالب العلم أن يقرأها؛ لأنّه يتحدّث مثلًا عن قضيّة وحدة الوجود، ويتحدّث عن موقف العالم عن ربّ العالمين، فمسألة وحدة الوجود مسألة فلسفية وموجودة في داخل الصفّ الإسلامي عند الصوفية وعند المتكلّمين، وهو يخوضها خوضًا رائعًا ومهمًّا وينحاز فيها إلى طريقة الفقهاء وطريقة العلماء ويشدّد النكير على من ولو بشيء تأوّل قضيّة وحدة الوجود، ويرى أنّها مصيبة وطامّة ويسّب على كبار العلماء الّذين إذا ذكرت