أسماءهم في هذا الباب ارتجف المخالف، كالغزالي وبدر الدين الشيرازي والعامل صاحب كتاب الكشكول أو كتاب آخر في هذا الباب وهكذا.
أسماء إذا ذُكرت في زمانه ارتجف لها الإنسان، ومع ذلك هو يخوضها بشراسة ويبيّن انحراف وضلال القائلين بوحدة الوجود، وله اختيار ما في القول بوحدة الوجود، ربّما نمرّ عليه لأنّ النّاس ربّما يتساءلون ما هي وحدة الوجود، القصد لماذا لا بوجد الاهتمام؟ السبب أنّ مدرسة هذا الرجل لا تملك مالًا، يعني هذه المدرسة الكلامية فقدت سلطتها وفقدت قوّتها ولذلك لا يوجد اهتمام، ولذلك ما أدعو إليه هو أن يقوم بعض طلبة العلم إمّا بتقريب هذا الكتاب؛ لأنّه يحتاج إلى تقريب، وأهمّ ما يحقّق تقريبه ليس الاختصار بل أهمّ ما يحقّق تقريبه هو أن نعرف أهميّته بالنسبة إلينا وأن نقدّمه؛ من أجل أن نبيّن أهمية معرفة هذا الكتاب في دراستنا لما نحن عليه اليوم.
أيّ شيء فيه هذا الكتاب؟ أيّ شيء يمكن أن يستفاد منه هذا الّذي نتحدث عنه، نعود إلى نقطة مهمّة بلا شك أنّه حنفي وعلى طريقة المتكلّمين ونقاشه كلّه على طريقة المتكلّمين وهو ضعيف في الحديث، ولمّا قدمت لكتاب كسر الصنم للبرقعي وقلت أنّ في حربه لكتاب الكافي للكليني كان يحمل فقط القرآن ويحمل العقل، وكان فاقدًا لسلاح مهمّ جدًّا وهو سلاح الحديث، إذًا من يتذكر المقدّمة الّتي كتبتها في كتاب كسر الصنم، وهذا الرجل في الحقيقة اهتمامه بالرغم من أنّه جلس يومًا مجلسًا وعيّن مدرّسا للتفسير، لكن اهتمامه في مناقشاته في الداخل الإسلامي مثل وحدة الوجود ومناقشاته في قضايا كلامية فلسفية لا أريد التكلّم عنها؛ لأنّها ستشغل الذهن ولا أحب القضايا الكلامية عند الكلاميين، يُشغل وهو لا يهتم بالكتاب ولا بالسنة، وهي طريقة المتكلمين العقلية وهي طريقة المنطق.
ولذلك أقول وأكرّر لا تذهب إليه لتعرف ماذا في هذه المسألة من المسائل العلمية لتردّ عليه، ولكن ترصد الظاهرة، هذا الرجل كتب كتبًا يعرّفك ما هي محاور المعركة الّتي عاشها أهل الإسلام في عصره، ما من قضيّة في عصره شكّلت معركة بين أهل الإسلام وبين خصوم الإسلام، أو بين الإسلام وبين الّذين أرادوا أن يزيلوا الحواجز بين الإسلام وبين التغريب إلّا وللشيخ فيها مقالة، مثلًا ما ذكرنا أنّ أوّل كتاب ألّفه النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة ومسائله، كلّها يتكلّم في هذا الباب في الردّ على الّذين زعموا أنّ الخلافة ليست من الدين.