كذلك له كتاب موقف البشر تحت سلطان القدر، وفي ذلك الكتاب كثير من مسائله نقل صفحات كاملة من كتابه هذا موقف البشر من سلطان القدر، كذلك في مصر من أواخر كتبه قبل هذا الكتاب، عرض بعض العلمانيين تغيير أحكام الأحوال الشخصية، ممّا وصل الناس إليه اليوم، مثل تقييد الزواج من أربعة، تقييد الطلاق والإرث، والناس وصلوا إليها اليوم، لكن في ذلك الوقت كانت المعركة شديدة فألّف كتاب وحارب على هذا الأمر، وهو في هذا الكتاب رصد أنّ قاسم أمين كما كشف قاسم نفسه في ترجمته؛ لأنّ قاسم كتب في ترجمته بأنّ الذي أوحى إليّ هذا الكتاب والّذي كان يشجعني على إصداره هو محمد عبده، من هو محمّد عبده؟ مفتي الديار المصرية وكانت هذه الشخصية هي ركن عند الذين يريدون أن يشتهوا كوّة في داخل الإسلام؛ من أجل ولوج التغريب وتفسير الإسلام تفسيرًا عصرانيًا بعيدًا عن حقائقه وتأويلًا له وحرفًا له عن حقائقه، تبقى شخصية محمّد عبده حاضرة وشخصية قويّة في هذا الباب.
ثمّ هذا الكتاب الّذي بين أيدينا وسنتحدّث عنه إن شاء الله بما يليق به، أهمّية هذا الكتاب هو أن ترصد حقبة زمنية عاشها الإسلام، وعاشها محنة ليست محنة العسكر وليست محنة الاحتلال وهو يقول هذا، هذا شيء عظيم ولكن هذه الفترة الّتي يتحدث عنها يقول توافق فيها الاحتلال العسكري لبلادنا وكان في وقتها الإنجليز يحكمون مصر، يسيرون مع العسكر في تدمير الأمّة كان يعيش معها في ظرفها، يعيش أقوام من المسلمين ليمهّدوا لحرف الإسلام ليتلاءم مع التغريب، ونحن نعرف أنّ معركة التغريب أيّها الإخوة هي من أشدّ المعارك التي عاشها الإسلام في الفترة المتأخرة، وهذه قاعدة يجب علينا أن نكمّلها، في قواعد الجرح والتعديل في العلماء يجب علينا أن لا نتكلّم عن شخصية حتى نضعها ضمن السياق التاريخي لمعركة الإسلام الّتي يعيشها الإسلام في عصره.
لأنّه من الخطأ الكبير هو أن تذهب لهذا الكتاب من أجل أن يُراجع منهج مصطفى صبري أهو سنيّ؟ أم على طريقة المحدثين أم على طريقة الأشاعرة أم هو ماتوريدي أو هكذا، هذا ظلم لأيّ عالم من العلماء، العدل والإنصاف يقتضيان شيئًا واحدًا ما هو؟ هو أن تقرأ العالم من خلال معركة عصره، أين هو؟ إذا علمت العالم في معركة عصره استطعت أن تحكم عليه بعدل وإنصاف وخاصّة أنّ كثيرًا من العلماء إن لم يكن لهم اختيار في المسائل العلمية إنّما هم إنتاج عصرهم ومدارسهم ولا يوجد غيرها، وإذا وُجدت المدارس الأخرى وُجدت بطريقة فيها شيء من الخصومة التي يقع فيها الظلم.