مثال ذلك: عندما يأتي أحدهم الآن ليرى من هو سيد قطب، سأستغل هذا المجلس للدفاع عن هذه الشخصية وهذه القامة العظيمة، لمّا يأتي واحد ويقرأ سيّد بعيدًا عن معركة عصره، بمعنى أن يذهب ليقول ماذا يقول سيد قطب عن معاوية، بلا شكّ أنّ ما قاله في العدالة الاجتماعية خطأ، وردّ عليه محمود شاكر في مقالات له منشورة حُفظت في جمهرة مقالات الأستاذ شاكر، يأتي أحدهم ويكتب عن سيّد قطب أنّه ينفي حديث الآحاد في العقائد، هذا إنتاج زمانه وإنتاج المدرسة الدينية هو لا يعرف غيرها، وهكذا يجمعون له قال هنا وكلمة قالها هنا، وهذه ليست معارك عصره، حركة عصر هذا الرجل أنّه كان هناك أكبر معركة في عصره وأعظم معركة هي قضيّة تحكيم الشريعة، معركة الإسلام ضدّ الخصوم هي معركة تحكيم الشريعة، أنظر إليه هل خاض هذه المعركة إسلاميًا أم أنّه صار من أعداء الإسلام فانقلب إليهم؟
هذا الآن مثلًا لمّا يتحدث عن قضيّة إثبات وجود الله، إثبات وجود الله في المدرسة الّتي تلقّاها المدرسة الكلامية إثبات الحوادث والحوادث تدلّ على كذا والجوهر والعرض إلى غير ذلك من الألفاظ في زمانه، حتّى المدرسة يسمّونها بالسلفية والأثرية لم تخلوا من هذا، عندما نذهب إلى كتاب دلائل التوحيد لجمال الدين القاسمي، وهو شخصية متّفق عليها أنّها شخصية أثرية وحورب وسُجن وطُلب للمحاكمة؛ لأنّه كان بين قوسين كان لا مذهبيا، وهذه قضيّة في أواخر الدولة العثمانية كان يشترك فيها الهوى والظلم السياسي وعدم الفهم الفقهي، الخصومة بين العثمانيين والوهابيين أفرزت ارتدادا في أنّ كلّ من دعى وكلّ من اقترب إلى دعوتهم في عدم المذهبية بأنّه متّهم وأنّه يُحاكم، هذا رجل من دعاة الاستقلاب من دعاة السلفيين كما يقولون، كيف أثبت قضيّة التوحيد؟ عندما ترجع إليه هذا الرجل لا يستخدم في قضيّة إثبات الله إلّا طريقة المتكلمين؛ لأنّ هذه المدرسة الغالبة هذه المدرسة الموجودة، إذًا لا يجوز لك حين تدرس شخصية أن تخرجها من سياق معركة الإسلام.
أين هو؟ هل عاش معركة الإسلام أم غيرها؟ يوجد أناس ولا شكّ يهتمّون بالعلم والإنصاف بتنقية هؤلاء من أخطائهم، مثال ذلك معركة الإسلام في زمن الباقلّاني كانت هي معركة الزندقة، وأعظم قضيّة هي دلائل النبوة والإعجاز القرآني، في زمان الباقلّاني كانت أكبر معركة خاضها الإسلام معركة الزنادقة العبيديين، والحشاشون الإسماعيلية النزارية كانوا يحكمون ويقتلون، والأمّة تعاني الزندقة، فالإمام الباقلّاني كانت هذه معركته، في زمن الباقلّاني كان هناك الإمام الدارقطني المحدّث، معركته في داخل الصف الإسلامي هو إثبات العقائد بطريقة سنيّة، وكان يخوضها لكنّه لفقهه ولعلمه ولإنصافه لم يقلب هؤلاء الّذين كانوا