فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 715

يعيشون معركة الإسلام ضدّ الخصوم لم يقلبهم أعداء للإسلام؛ بحيث يجعل الحرب معهم ويشغلهم عن معركتهم ضدّ خصوم الإسلام.

بل كان الإمام الدارقطني إذا مرّ بالإمام الباقلّاني قبّل يده، الباقلّاني هو الذي أرسى المذهب الأشعري، وبعض المحقّقين وقد أصابوا وهذه ذكرتها في الردّ على الجوهرة، أصابوا بأنّ الذي أسّس المذهب الأشعري الكلامي هو البلاقلّاني وليس الأشعري، ومع ذلك كان الإمام الدارقطني يقبّل يده؛ لأنّ الإمام الباقلاني يعيش معركة الإسلام ضدّ خصومه، فالّذي يأتي لهذا الكتاب من أجل أن يناقشه أهو سلفي أهو أثري؟ فقد ظلم هذا الرجل ظلمًا كثيرًا، ولذلك سيقع الإقصاء لهذا الكتاب وعدم الاهتمام به وحينئذ حلقة من حلقات معركة الإسلام في مركز الأمّة، -الآن لا يوجد مركزية في زمن النت فكلّ أمّة تعيش لوحدها-، لكن في وقت من الأوقات كانت مصر هي المركز، هي الّتي تطبع الكتب وهي التي تنشرها وإذا أراد حتّى المغني والممثّل إذا أراد الشهرة يذهب إلى مصر، مصر كانت مركز الثقافة ومركز التأثير في العالم الإسلامي، الآن ضعف هذا بسبب الحياة الجديدة ولكن مثلًا لمّا أراد رشيد رضا أن ينشر علمه ذهب لمصر، حتّى النصارى من الذي أنشأ جريدة الأهرام؟ النصارى من الشام ذهبوا هناك؛ لأنّها هي المركز.

لمّا ننظر إلى هذا الرجل كان يحارب في مركز الثقل في قضيّة تغريب الإسلام، ما هي معركة الإسلام في عصره؟ لنرصد هذه القضيّة المهمّة؛ لأنّها اليوم ضعفت لكن في وقت من الأوقات كانت قضيّة مهمّة، أعلن مجموعة من الفلاسفة الغربيين وتلقّفها بعض الإسلاميين بصراحة وبعضهم بضعف، نيتشه أعلن موت الإله وانتهاء الدين والآن هو عصر العلم، باعتبار أنّ الدين لا عقلانية فيه لا علم فيه لا حقّ فيه، هو إنتاج شعوري، الإنسان يشعر به ويفرح وإنتاج نفسي، يعني الّذين يقولون بأنّنا نريد الدين، ما أرادوا الدين لأنّه هو الحقّ نحن نتكلم عن الفلاسفة الجدد.

الّذين قالوا بأنّنا نحتاج إلى الدين لماذا قالوا نريد الدين؟ لأنّ الدين يحقّق لهم الاطمئنان النفسي، وبدون الدين يشعرون بالقلق، وهذه قضيّة لا علاقة لها بأنّ الدين حقّ أو باطل، يعني علينا أنّ لا نناقش الدين أنّه حق أو باطل، علينا أن نناقش أنّه نافع أو غير نافع فقط، والفلسفة المادّية التي أرسى قواعدها هيغل ثمّ تلقّاها بأجلى صورها ماركس الّذي قال بأنّ: مافي إله والحياة مادّة إلى غير ذلك، قبلها ناس بدؤوا يفسّرون التاريخ تفسيرًا مادّيًا وليس تفسيرًا مثاليًا كما يقولون، هذه الفكرة الغربية حقّقت نتائجها، لمّا جاء الغربيون وحكموا بلادنا وسيطروا عليها وُجد الانهيار في داخل الصفّ المسلم نحو هذه الأفكار، فأناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت