كفروا وألحدوا، هناك شخصيات ألحدت وهو يرصدها ويرصد بعضها مثل جميل صدقي الزهاوي، هذه شخصية عراقية ادّعت موت الإله و الآن إذا ذهبتم إلى الكتب المعاصرة تجدونها تمجّده وتعظّمه باعتباره شاعرًا وفيلسوفًا عظيمًا وهو ملحد لا يؤمن بوجود الله قط، ومن فضائل الشيخ أنّه يرصد هذه الفواحش وفي أوّل كتابه يقول: أنا لا يهمّني الاسم الكبير أو الصغير، يعني سأذكر كل واحد بما فيه وأنا ذكري للقضيّة بأنّ فيها كبيرا ليس دعمًا له وليس دعمًا للفكرة وذكري للقضيّة بأنّه صغير هذا ليس تصغيرًا له، القضيّة موجودة فهذا من فوائد الكتاب، فيذكر هذه الشخصيات بأنّها ألحدت وخرجت من الدين.
وهناك طبعًا من النصارى من وافقهم مثل فرح انطون، وهذه شخصية مهمّة في هذا الكتاب؛ لأنّ فرح أنطون نصراني ملحد لا يؤمن بالأديان، كتب محمد عبده مرّة مقالًا وله كتاب اسمه دلائل التوحيد ونشره مقالات، فلمّا كتب تناظر محمد عبده وفرح أنطون حول قضيّة الدين وأنا قبل أن أقرأ هذا الكتاب كنت قرأت للعلمانيين مثل كتاب العلمانيين من منظور مختلف لعزيز عظمة، وهو كتاب قديم ويُقرأ هذا الكتاب ولا أريد أن أذكره؛ لأنّه ليس له قيمة، لكن لمّا قرأت هذا الكتاب هو يعتبر أنّ فرح أنطون في مناظرته مع محمّد عبده انتصر على محمد عبده، والمناظرة بينهما بين رجل يقول بأنّ الدين ضروري وأنّ الأديان لا بدّ منها، وبين رجل يقول بأنّ الأديان هي سبب المصائب وأنّ الخروج من هذه المصائب هو بالعودة للعقلانية وللعلم، لمّا قرأت كتاب عزيز عظمة في رصده لهذه المناظرة يرى أنّ فرح أنطون قد انتصر، ولكن لو اعتبرت في ذلك الوقت بأنّ هذا من قبيل مناصرة الأستاذ أو المذهب على اعتبار أنّ العلمانية تعتمد على هذا الأساس، أساس العلمانية يعتمد على رفع حق الله من الوجود التشريعي والأمر والنهي والتحسين والتقبيح وينبغي أن يعود هذا للإنسان، لكن لمّا قرأت هذا الكتاب وإذا القضيّة مختلفة، وإذا هو نفسه مصطفى صبري يقول: حقًّا إنّ طريقة محمد عبده في مناظرته لفرح أنطون هي مؤيدة لأفكاره ولكن للأسف تبدو بمظهر المحتاج للدين وليس مظهر حقّ الدين أنّه حقّ.
ويعترف صاحب الكتاب بأنّ هذه المناظرة معلما من معالم انحراف القارئين والمثقفين وتغيّر دينهم وانقلابهم، بل يعالج مصطفى صبري هذه المناظرة طوال الكتاب من أوّله إلى آخره، ويبحث عن نماذج الّتي أسقطت هذه المناظرة في أفكارها وجعلتها جزءًا من تفكيرها.
محمّد عبده ما زال له قيمة في مصر، ما زال عند العلمانيين عماد وركن في قضيّة محاربة الدين باسم الدين، إلى يومنا هذا، فرح أنطون صلب جلد كما ذكرنا من عزيز العظمة، إنّما هناك شخصية ضعيفة غير موجودة لكن في ذلك الوقت كانت مسؤولة