يكتب الفقه اليوم بطريقة عصرية، وهنا دخل المذهب التاريخاني بأنّ تفسير القرآن الفقه الإسلامي الأحكام السلطانية كلها نتجت إنتاجًا تاريخيًا لا إنتاجًا إسلاميًا، هذه أوّل من قالها محمّد عبده.
يعني أنت عندما تذهب للمغني تذهب للمحلى هذا ليس إنتاجا إسلاميا خالصا، ليس من الكتاب والسنّة هذا إنتاج أفرزه التاريخ وألقى التاريخ والوضع السياسي والوضع الاجتماعي بظلاله على الفقه وبالتالي المطلوب منّا اليوم التحديث، الآن هذه الكلمة الكلّ يقولها، الآن نتحدث عن الأسلوب لا نتحدّث عن طريقة العرض.
عندما يقول ابن القيّم: الفتوى تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان، هو يتحدّث عن الفقه أم الفتوى؟ عبارته في الفتوى وفرق بين الفتوى والفقه، فالفقه تذهب فيقول لك المياه كذا مجرّدة، لكن عندما تقع المسألة حينئذ تتغيّر الفتوى، أنت تقول هل يجوز لي أن أشرب الماء النجس؟ وهو مكتوب في كتب الفقه مجرّدة من غير موضوعها، مكتوب أنّ الماء النجس لا يجوز شربه، الآن جئنا للفتوى موجود عندك ماء نجس وماء طاهر يجوز لك أن تشرب الماء النجس؟ لا يجوز لوجود الماء الطاهر، لكن لو جاءك سؤال أنا رجل في صحراء لا أجد إلّا الماء النجس وإلّا متّ تغيّرت الفتوى أم لم تتغيّر؟ فرق بين أن تتغّير الفتوى ويتغيّر الفقه.
الحديث ليس عن تغيّر الفتوى الحديث عن تغيّر الفقه، يجب أن يُغيّر الفقه، يقول: أوّل من طعن في المسائل الدينية هو يحضر عبارات خطيرة في مناظرة محمّد عبده لفرح أنطون، عبارات خطيرة جدًّا ينبغي العودة إليها وقراءتها جيّدًا، وأنا وجدت بعض الباحثين المعاصرين يقول: أنا لا أستطيع أن أحكم على هذه الشخصية بهذا الكتاب، وكأنّه يقول لو حكمت على هذه الشخصيّة من خلال هذا الكتاب لكان الحكم قاسيًا شديدًا، يعني يخاف يتهيّب أن يتلقى هذا الكتاب تلقي التسليم والتصديق؛ لأنّه يؤدّي إلى خطورة.
هنا يقول صاحب الكتاب أنّ أوّل من طعن في الفقه وأوّل من طعن في مباحث التوحيد هو محمّد عبده، ويرصد عبارات وينقل نقلًا من كتب وأشخاص سمعوا بعد ذلك، هذا الكلام الّذي قاله مصطفى صبري هو الّذي قاله محمود شاكر في مقدمة دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، يقول الأستاذ محمّد محمّد أبو موسى أستاذ البلاغة في الأزهر -هذا له كتب رائعة وله محاضرات أروع من الكتب-، وأنا ذكرته في كتاب فنّ القراءة ولم أكن أعرفه، وإنّما كتابه في البلاغة عندما رصد البلاغة القرآنية وكلام العلماء فيها إلى غير ذلك كلام عجيب لمّا قرأت الكتاب علمت قيمة هذا الرجل، وقرأت الكتاب وقرأت نقده. يقول محمد محمّد أبو موسى: أنا قابلت محمود شاكر، قال: أخّر نشر مقدمة دلائل الإعجاز عشرين سنة، للذكر فقط حتّى تعرفوا أنّ