فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 715

العلماء يبذلون، قال: لمّا جاء لمسألة وحدة الوجود هو يبحثها في المجلّد الثالث ولا تقرؤوه -طالب العلم لا ينفعه هذا الكلام ولكن بإذن الله المتخصّص ليست مهمة-، وهو يبحث في مسألة وحدة الوجود بحثا خاصّا به وتُقرأ لطالب العلم، لا بدّ أن يفهمها ويعرف وجهة نظر الكاتب منها، يقول: بعض النّاس شكى إليّ أنّ هذا المبحث قرأه واستغرق معه عشرة أيام ليقرأه، قال له: أنا كتبته في خمس سنوات.

المهمّ يقول محمّد محمّد أبو موسى: قابلت الشيخ محمود شاكر فقال لي: أنا حبست مقدّمة دلائل الإعجاز عشرين سنة مخافة هذا الاتهام الّذي اكتشفته، أنّ أوّل من طعن في كتب السلف وأسقط قيمتها وأهمّيتها وأنزل مستواها وأبعد طلبة العلم عنها هو محمّد عبده، يقول: كان يتكلّم ويعلم ما يقول، وللذكر لمّا قالها محمد محمد أبو موسى هذه الكلمة نقلًا عن أستاذه محمود شاكر نقلها وهو يرتجف، ارجعوا إلى كلامه، نقلها وهو يرتجف ويعتذر إلى الشيخ شاكر ويقول: هذا حقّ العلم، وكأنّ الكلام عن محمّد عبده خطيئة كبرى لا ينبغي أن يجازف فيها أحد، ويقول: هذا حقّ العلم وهو يعظّم محمّد عبده، فالرجل اكتشف شيئًا وعليه أن يظهره ولا ينبغي أن يستره، يعني هو يعتذر لشدّة الكلام.

فهذا الرصد لمثل هذه الشخصية مهمّ جدًّا لمثل هذا الكتاب، أمرّ الآن على الشخصيات الّتي تكلّم عنها لتعرفوا مقدار موسوعية هذا الكتاب في رصده لرجال تلك المرحلة فيما تكلّمنا عنه، وهو محاولة هدم الإسلام من داخله خلافًا لمن أنكر الإسلام وخرج منه، تكلّمنا عن فرح أنطون، نتكلّم عن شبلي شميل، تكلّمنا عن محمد فريد وجدي، ما هي المواضيع والمباحث الّتي يشدّ النكير فيها على محمّد فريد وجدي هو وشخصية أخرى وهذا الكتاب من أوائل الكتب الّتي قرأتها في السيرة، وهو حياة محمد حسين هيكل، ولا تخلطوا يوجد محمد حسنين هيكل الصحفي المعروف الّذي كان يلقّب قديمًا بسوط سيده، يعني كلب عبد الناصر!

فمحمّد حسين هيكل كان علمانيًا وكان ضدّ التوجه الديني، فورًا الرجل انقلب وكتب كتابه حياة محمّد، وهو كتاب ضخم موجود هنا، وأحدث ضجّة كبيرة على اعتبار أنّ الرجل انقلب من اللادينية إلى الدين، ولكنه حين انقلب من اللادينية إلى الدين حمل معه اللادينية لتفسير الدين، هو كان لا يؤمن بالأديان وكان علمانيًا من الأحزاب العلمانية، وفجأة خرج لنا كتاب حياة محمّد معظّمًا سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معظّمًا الإسلام ولكن ينظر إلى محمّد - صلى الله عليه وسلم - وإلى سيرته بمنظور لاديني، أي المنظور العقلي، ولذلك قدّم مقدّمات فيها نفي المعجزات النبوية، ونظر إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - باعتباره بشرًا خاليًا من خصوصيات النبوة، وللأسف هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت