فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 715

فلذلك ? يُسمح لأحد أن يقول أنا لا يهمني الأشخاص. ولذلك قال الله تعالى: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ} فجعل إيمانهم معيارًا للإيمان الحق. ولذلك قال سليمان {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} كان وجود سليمان نبيًّا ووجوده ملكًا سلطانًا للحق يوجب على بقية البشر أن يدخلوا في سلطانه، والدخول في السلطان هو دين، فإن أبوا الدخول في سلطانه كأنهم خرجوا من جزء هذا الدين ولو آمنوا بالحق في كماله الذهني.

لو أن رجلًا قال أنا أتبع الحق ولا أتبع رسول الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - شخص ولا قيمة له إلا أنه شخص عابد لله وأنا آخذ الدين كما هو من غير تعلق وقيمة لهذا الشخص، فهذا هدم لهذا الدين. وهذه قضية أصولية يجب علينا أن نهتم بها وأنا شرحتها في مواطن كثيرة ولكن أنبه عليها بأن الشخص حين يحمل الحق يصبح جزءً منه. وهذا حدث ليس فقط في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة للنبي.

فالصحابة كان شرط إيمانهم أن يؤمنوا بالنبي، وشرط التابعين في إيمانهم بالإسلام أن يقرّوا بعدالة الصحابة وأنهم خير الخلق بعد الأنبياء وأنهم حملوا هذا الدين كما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن أفهامهم بما تلقوا من العلم والفهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الفهم الصحيح للإسلام.

بعد أن ذهب الصحابة جاء التابعون، صار تابعوا التابعين بالنسبة لهذا الدين مع التابعين -مع أقل درجة، بلا شك فالحق يبقى في النص- ولكن يصبح التابعون هم الذين يمثلون هذا الدين؛ فلو نزع أحدهم التابعين نزعًا تامًا من هذا الدين لسقط هذا الدين. ولذلك من إدراك علمائنا في قضية حادثة الإفك أن الكلام عن زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو كلام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام عن النبي هو إسقاط للدين.

ولذلك في كل قرن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى أبو نعيم في الحلية بسند حسن (في كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أمتي سابقونَ) . وكانوا يقولون لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب فحول الرجال، فصار حبهم هو معيار العدل في الفهم والسلامة والبراءة من البدع والضلال.

وفي وقت من الأوقات كان أحمد يمثل السنة، فمعاداة أحمد معاداة للسنة. ليس على معنى أنه إذا عاداه في شيء من الخلاف أو خالفه في شيء من المسائل، لكن الله يرفع الرجل حتى يصبح جزءً من المنهج، وهذه قضية مهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت