فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 715

فما أوجبه الله على قيمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه توزع في الأمة، ولذلك العلماء يحتجون بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} في عدم جواز التقديم بين يدي العالم فيما يعلم، أنت لا تفهم هذه المسألة لا تسارع إلى مقاطعة العالم إذا تحدث بالعلم الذي تعلمه وأنت لم تسمعه به إلا الآن. لا تقدم قولًا قبل أن تسمع قول الله من العالم الواسطة. فالعلم وإن كان في الكتب ولكنه صار إلى صدور الرجال، أو كان في صدور الرجال فصار إلى الكتب وبقيت الكتب مغلقة ومفاتيحها مع صدور العلماء كما قال الشاطبي -رحمه الله-، هذه قضية أنا شرحتها وهي مهمة في الأصول لماذا الإمام أحمد جعل الحديث الضعيف أحبّ إليه من الرأي في مسألة ذكرناها سابقًا!

وهذا القسم فيه أبواب والباب فيه فصول.

ثم القسم الثالث وهو ما يستحيل في حقه - صلى الله عليه وسلم - وما يجوز عليه وما يمتنع ويصح من الأمور البشرية أن تضاف إليه، الآن هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز فيه أمور أنه بشر ويمتنع عليه أمور، ويستحيل عليه أمور، وهذه أمور أغلبها عقلي، وهذه التي يقول عنها العلماء العصمة، والعصمة حين ترجع إلى كتب المتكلمين لا تجد دليلًا نصيًا، لكنها تتعلق بالنبوة وصدقها.

لأنه إذا ثبت الكذب عليه في باب من أبواب الحياة فجاز الكذب عليه في كل أبواب الدين التي جاء بها من عند الله؛ فإذن هذه مسألة عقلية. وهكذا يتحدث عما يجوز في حقه وما لا يجوز في حقه.

وهناك خصائص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الخصائص الله اختصه بها على جهة متعددة، فمثلًا من ضمن خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته عدم قبول الزكاة، هذه من خصائصه وتطهيرًا له وأنه يقبل الهدية. من خصائصه جواز الزواج بأكثر من أربعة على بقية البشر.

وانتبهوا لهذه النقطة وهذه ليست في الباب ولكنها مهمة: لا يوجد في ديننا خصيصة تعنى الرفعة إلا ويقابلها ضمانًا وبلاءً. هذه يجب علينا أن نفهمها. الصحابة -رضي الله عنهم- ما بلغوا هذه الدرجة من التقدمة إلا بسبب ما أعطي لهم من الأوامر التي فيها البلاء، والدليل أننا لو أتينا في زماننا هذا بعشر ما أتى به الصحابة لنجونا، فكان المكلف من التكليف على الصحابة أشد مما كلفنا نحن به، فاختلفت الدرجة باختلاف التكليف.

وهذا كذلك القسم الثالث فيه أبواب وفيه فصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت