فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 715

أنا لا أريد أن أقف على موافقة العنوان للواقع؛ لأن اليوم للأسف الذين يكتبون في العناوين يبحثون عن السجع. فيضع كلمة مسجوعة في العنوان من أجل يقلّد الأقدمين فقط، وهذا غير صحيح. الحقيقة لو بحثنا عن معنا الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى لوجدنا أنه شفاء. هذا الكتاب فيه شفاء حقيقة وليس من قبيل الادعاء ولا من تسفيط الكلام كما يقولون.

يقول الإمام الذهبي: وأجلها وأشرفها كتاب الشفا لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة.

المفتعلة يعني فيه أحاديث موضوعة وفيه أحاديث لا أصل لها، وهذا صحيح، الكتاب فيه أحاديث موضوعة. ما معنى موضوعة؟ أي مكذوبة على رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أو مكذوبة تاريخيًا لم تثبت قط والعلماء نفوها، هنا الإمام الذهبي علّل غلطه في إيراد هذه الأحاديث الموضوعة بقوله هذه الأحاديث الموضوعة"عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوقه".

وكأن الإمام هنا يشير إلى ضعف الإمام في علم الصناعة الحديثية مع أن الإمام القاضي عياض له كتاب الإلماع في أصول السماع، وهو كتاب حين يقرأه القارئ للصناعة الحديثية أي طرق التصحيح والتضعيف والحكم على الأحاديث وعلم العلل فإن هذا الكتاب يُعد حلقة من حلقات هذا العلم، وكتاب مهم جدًا في هذا الباب. لكن الإمام الذهبي يحكم أن الإمام حين اختار هذا إنما مردّ هذا ضعفه في باب الصناعة الحديثية.

ثم يقول:"وكذا في التأويلات البعيدة". هذه كلمته نأتي إليها.

لكن هل حقًا أن سبب إيراد الأحاديث الموضوعة من قبل القاضي عياض هو ضعفه في فن الصناعة الحديثية؟

هذا الباب الذي أكثر فيه القاضي عياض سوق الأحاديث الموضوعة سببها هو فن يوازي ما كتبه علمائنا في دلائل النبوة. يعني من أجزاء هذا الكتاب جزء هو دلائل النبوة. أي ما هي الأحوال النبوية والكرامات الإلهية للنبي التي تدل على أنه نبي من عند الله، وهو يقسمها إلى قسمين: قسم صرف الله الخلق عن إتيان ما تحداهم به، قال افعلوه إن شئتم فلم يفعلوه فدلّ على أن الله عز وجل صرفهم. وقسم قال لهم افعلوه فلم يستطيعوا لعجزهم أن يبلغوا شأنه، هذا هو الإعجاز، هذه هي دلائل النبوة.

وللأمانة عندما نراجع كتاب الإمام القاضي عياض وكنيته ولقبه أبو الفضل، ولم يذكر في ترجمته ولد له اسمه الفضل، له ولد واحد فقط اسمه محمد، وابنه ترجم له، فعامة ما ردّ العلماء بعضهم على بعض في ترجمة أو كلمة نُسبت له أو موقف نُسب له انتصروا فيه لما قاله ابنه لأنه يتحدث عن أهل البيت. يعني مثلًا ذكروا عنه أنه قُتل بطريقة بشعة يرددها بعض الجهلة اليوم وأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت