فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 715

من الطرق التي يمكن أن نقرأ بها الكتاب مع أنه في الأخلاق والسير ومداواة النفوس، إلا أنه جعل فصلًا في الكتاب يتعلّق بمعاني الكلمات وما هو وجودها في الخارج، مثل: حُسن، مَلاحَة، قِوَام، ما دخل هذا في الأخلاق؟ لكن واضح أنه قد شدَّته هذه المسائل فلا بد أن يتكلم فيها ليأتي إليها.

نقطة خارج الموضوع قبل أن نبدأ بشرح بعض عباراته أو اختيار بعض عباراته المهمة وإن كان الكتاب كله مهمًا، وهو أنه لم ينسَ أنه ظاهريّ حتى جاء إلى القياس، مع أنه حتى في (طوق الحمامة) يأتي إلى مسألة من مسائل الحب ويقول: هذا القياس صحيح، لا أحد يحتج عليهم فساد القياس، هنا القياس ضروري. مع أنه في الحقيقة أنا جمعت له -ولم أفرغ له فراغًا تامًّا-، جمعت له في قراءتي الأخيرة (للمحلَّى) وأنا في السجن أقواله في القياس في (المحلى) ، يعني وقع فيما ينهى عنه ويأتي إلى المسائل ويقول بالقياس، وينفيه كليًّا، قياس علّة أو قياس نص لا يأخذ به.

فهنا لا ينسَ أنه ظاهري، فمثلًا يأتي إلى آخر فصل في الكتاب ويقول:"القياس في أحوال الناس قد يكذب في أكثر الأمر ويبطل في الأغلب، واستعمال ما هذه صفته في الدين لا يجوز"، هذه العبارة رائعة والحق أن كل عاقل ينبغي أن يؤيده في نفي القياس في هذا الباب، وهي تنفي بعض الدراسات الباطلة الغربية في كيفية اكتشاف الشخصية من خلال السِّمة، بمعنى أن بعض الناس يقول:"والله هذا وجهه لم يعجبني، هذا وجهه وجه سرّاق"، يدخل عليك شخص مرتب وحلو ولابس جرافة:"ما شاء الله هذا مبين عليه مكنّز أموال، معه أموال ومحترم"، وهو في الحقيقة لص!، ولذلك القياس لا ينفع في هذا، يعني إذا واحد سرق منك شيئًا وأنفه طويل فكلما رأيت واحدًا أنفه طويل تقول أنه سرّاق. لا ينبغي إذا واحد في يوم نصب عليك بلباس معين وهيئة معينة أنك تقيس كل لباس على هذا لتحكم عليه على أنه لص أو نصّاب. هذا قياس غير صحيح في الكلام، وللأسف الناس كثيرًا ما يخطؤون به، واللصوص والنصابون والفاسدون يعرفون هذا، فيتلاعبون بالشكل للهروب من هذا.

فقراءة ابن حزم حتى في هذا الباب، يعني كيفية عدم القياس في أحوال الناس لأن القياس في هذا يكذب.

نقطة مهمة جدًا في هذا الباب، أراد بعض محققي الكتاب أن يجعل هذا الكتاب -أي كتاب ابن حزم- ضمن مشروع أهل السنة في موضوع الأدب ضد الغزو الفكري لمفهوم الأدب والثقافة عند البعض. بعضهم ذكر هذا في مقدمة تحقيقه للكتاب وهذا خطأ تمامًا، لكننا سنستفيد في جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت