فالقصد أن هؤلاء يريدون سلب كبارنا من الإنتاج الإسلامي لهم، يعني ابن خلدون كأنه خارج الإطار الإسلامي، وابن حزم إنتاج غير إسلامي، فانظر ماذا يقول:"من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا"، إذًا هذه واضحة، لا مجال للقول فيها أن ابن حزم يتلقَّى معارفه من الآخر، فإذا أخرجوا لنا كتاب (تقريب حد المنطق) ، وهذا يحتاج إلى درس لأن ابن حزم ممن قال بأن المنطق يعصم العقل من الخطأ، كما أن العربية تعصم اللسان من اللحن، وهذا يحتاج إلى بيان ما هو المنطق الذي يؤمن به ابن حزم، لكن نحن نقف على الكتاب الآن لضيق الوقت.
"من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعدل السيرة واحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها فليقتدي بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه."
ما أبقى للعقل مجالًا أن يذهب لغير هذا المورد العظيم، ما أبقى للحكمة مكانًا أن يدخل إليها آخرون فيجلسوا على كرسيها ولو للحظة، ملأ كل ما يحتاجه المسلم أو الإنسان لكماله بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، ملأها بسيرته، ملأها بملامحه.
هذه من القراءات السريعة لما يمكن أن نفهم هذا الرجل العظيم.
تعرفون أن الذي يكون في الذهن يشغل اللسان دومًا، فلو سأل سائل: أي شيء رأيت في ابن حزم لا يكاد يفارق كلامه؟ يعني تجده مبثوثًا في الكتاب بطرق مختلفة؟ يضعه هنا ويضعه هنا وهنا ولكن بأشكال مختلفة؟ الكلام على دور الخصوم؛ وكأن الرجل يشعر بأن الخصومة قَدَرُه أولًا وقَدَرُ كل طالب علم، قدر كل متربي، قدر كل حكيم، قدر كل عامل، قدر كل مقاتل، وجود الخصوم قدرٌ لازم للإنسان. وأجمل عبارة له في هذا الباب أقرأها لكم، طبعًا العبارات كثيرة لكن أجمل عبارة انتبهوا لها، والله هذه عبارة من لم يحفظها أو من لم يعرفها فإنه فاته خيرٌ كثير!، انظر إليه ماذا يقول:
"لا تفرح بموت عدو لك فإن موته يُنتج كثرة الأعداء"، بعض الناس يقول:"الحمد لله ما ظل عندي أعداء، مات عدوي"، نقول: لا تفرح هو كان يملأ هذا الباب فالآن بعد ذهابه سيتنافس على هذا الباب الكثيرون، فإذا مات عدو لك جاء لك أعداء، فهذه من أجمل عباراته.
انظر إليه يقول:"مُقرِّب أعدائه قاتل نفسه".