فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 715

كذلك. يقول:"ابدأ بأَجَلِّ العلوم وأهمها، لا تنشغل بما هو أدنى، انشغل بما هو أعلى"، وبعد فقرة أو فقرتين يأتي إلى كلمة غريبة يبدو فيها التعارض، يقول:"إذا طاب علم من العلوم في لنفسك فأقبل عليه، انشغل فيه لا تنشغل في غيره"، هو البداية يقول: عليك بأجل العلوم، ابدأ بالعلوم الجليلة، ابدأ بالقرآن، ابدأ بالسنة هذه أجل العلوم. بعد ذلك بعد فقرة أو فقرتين يأتي إلى كلمة ويقول:"إذا طاب بعض العلوم إلى نفسك وإن كان أدنى فانشغل به، لأنك إذا اشتغلت بغير ما تحب ستُبغض نفسك ولا تسفيد، وعليك بما طابت نفسك من العلوم فاشتغل به"، هل هناك تعارض؟ الجواب: لا.

يعني على المرء في الابتداء أن يتعلم العلوم الواجبة، ثم إذا صار التخصص يصير إلى ما ترغب نفسه، فيمكن رد التعارض.

له كلمة غريبة جدًا في العلوم وهذه لا أستطيع أن أشرحها الآن، لكني أضعها بين أيديكم لتبحثوا عن معانيها وتسألوا عنها لأنها جليلة، فاسمعوا هذه الكلمة الجليلة لهذا العالم العظيم، استمعوا لها وهذه مهمة، يقول:"العلوم الغامضة كالدواء القوي، يُصلح الأجساد القوية ويُهلك الأجساد الضعيفة، وكذلك العلوم الغامضة تزيد العقل القوي جودًا وتصفيةً من كل آفة، وتُهلك ذا العقل الضعيف"، أتركها لأن الوقت يضيق.

وهذه كلمة عظيمة تدخل فيها علوم كثيرة تُعاب على الناس، أذكر لكم أمثلة سريعة، علم الفلسفة مثلًا علم غامض، يقول: قليل من الفلسفة يؤدي إلى الإلحاد، لكن لو تبحَّرت فيها تكون قد قويت نفسك فكل ما يُقال فيها يكون زيادة ليقينك في دينك، لكن لو كنت ضعيفًا وأخذت منها فما النتيجة؟ فهي من العلوم الغامضة. فالمسائل دقيقة كلما خضت فيها وكنت صاحب علم في الخوض فيها، كانت هذه المسائل زيادة ليقينك، لكنها عند الضعيف يدخل فيها فيتوه، في النهاية لا يصل إلى مُستقَرِّه فيهلك.

انظروا إلى هذه الكلمة الرائعة، يقول:"لا تجرّب عقلك بعرض الآراء الفاسدة"، هذه في الحقيقة لا تُقال مطلقًا هكذا وإنما تُقال للمبتدئ، وإنما من العلم أن تُطرح الشُّبه على المتمكن للتدريب للتقوية، أو تُطرح على العالم من أجل الرد عليها، أما المبتدئ لو طُرحت عليه قتلته وأفسدته، لكن على الشيخ والمعلِّم أن يطرحها ليُدرّب حتى في مسائل الشُّبه عليه أن يطرحها على طلبة العلم من أجل أن تقوى لديهم مَلَكة الرَّد، والناس يطرحون الشُّبه على العالِم من أجل أن يردّ عليها لأنه أهلٌ لها، لكن أنت لا تجرّب عقلك بعرض الآراء الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت