إخوانك ولا مع الآخرين ولا مع العالم، العلم يجب أن يكون نقيًّا، والصحيح صحيح والخطأ خطأ وهكذا، هذا هو الذي يدعو إليه القرآن، الصدق في الأخبار والصدق في الأحكام {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} الله يأمرنا بالصدق والعدل؛ الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام.
الآن إذا كان هذا مقصد الواضع، ما مقصد المترجم؟ والمحقق؟ نشأت فكرة بثّها المستشرقون، أن الحضارة الإسلامية ليست صناعة مصدر وحيد، إنما شاركت مراجع أخرى في صناعة هذه الحضارة، كيف؟ نحن نعتقد أنه حيث كان الحق في هذه الأمة كان مصدره واحدًا؛ الكتاب والسنة، الحضارة الإسلامية بمفهومها السليم البريء من أي دخن، والذي تحققت به انتصارات، وتحققت به سلامة الحياة وتحققت به عزة المسلم في الوجود إنما صُنع الكتاب والسنة فقط، لكن الوجود الإنساني ليس نقيًا لهذه الدرجة، حتى لو كان تاريخنا الإسلامي ليس نقيًا، إنما إذا كان نقيًا صنع العجائب كما الصحابة، أين عظمة الصحابة؟ في أنهم تلقّوا من مصدر واحد هو القرآن والسنة فقط.
الأمويون في وقت مبكّر قاموا بالترجمة، جاء اليونان، جاءت ترجمة الهند، (كليلة ودمنة) والأدب والتراث الفارسي، وبدأت تغزو وتدخل هذه الثقافات، وكلما قويت شوكة هؤلاء كلما ضعف تميُّز الأمة وضعفت قوتها، وهذه كلمة لمصطفى صادق الرافعي -رحمه الله- في (وحي القلم) ، قال:"ما يُعتبر عند الآخرين في قراءتهم لتاريخ الأمة مصدر قوة هو مصدر ضعف"، ما معنى الكلام؟ عندما نأتي إلى الحضارة الأندلسية فنرى فيها البذخ والبناء الجميل والأزهار، هذه يعتبروها الغرب مصدرًا حضاريًا، مصدر مدح، وفي الحقيقة حيث كان الترف كان الهدم. فما يُعتبر مصادر قوة دخلت في الأمة ويعتبره البعض من عدالة ثقافة الأمة أن تتلقَّى ثقافة الغير، ويعتبرون هذا شيئًا جميلًا وشيئًا جيدًا وهو في الحقيقة دمار.
فحيث دخلت الثقافة اليونانية والثقافة الهندية والثقافة الفارسية، بدأت الأمة تضعف، وكلما قويت كلما ضعفت الأمة وهزلت، والدليل لما حكم العبيديون جاء الصليبيون، وما سقطت بلادنا إلا وهي محكومة للعبيديين. فوحدة المصدر مهمة لتقوية هذه الأمة.
فماذا يريد هؤلاء؟ هذه قضية فقط على الهامش، لكن لنصل إلى ما يريده المحقق -انتهينا مما يريده المؤلف-، أرادوا أن يقولوا وهناك دراسات بدأت بتعظيم دور الثقافات الأخرى التي طرأت على الأمة، ومن ذلك بيان دور ما يسمى بـ"الثقافة"-إن جاز وإلا فهو في الحقيقة كذب لا وجود له، لكن لنذهب معه-، يقولون بأن مكونات الحضارة الإسلامية العظيمة التي أمدّت هذه