فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 715

من أشعار -وهو مليء بالأشعار- ولكنها أشعار لا قيمة لها في الأدب، ضعيفة جدًا ومُهلهلة، وهي مجرد حديث فقط بين أناس يتكلمون ويصنعونه شعرًا، حتى الشعر ليس عليه رونق الشعر ولا قيمته ولا أهميته.

ولو أرادوا أن يجلعوا من الدير مكانًا للأدب مكانًا للثقافة كان ينبغي أن يذكروا أن أنه كان مكانًا للمطارحات الأدبية وللمناقشات الأدبية، حتى لو كانت على الصيغة التي تُذكر في أي مكان آخر، وليس المقصود أن يذهبوا إليه ليتناقشوا في أحكام الوضوء، لا نطالب من الدير أن يكون كذلك، لكن أن يكون فيه مطارحات أدبية كما نسمع وكما نقرأ في أخبار الأسواق، الآن عندما نذهب إلى أخبار الأسواق الثقافية الموازية للأسواق التجارية، نجد أدبًا، نجد هناك حديثًا راقيًا، مناظرات، نجد هناك تحكيمًا شعريًا، نجد هناك كلامًا علميًا، لكن في الأديرة نفقد هذا كليًا.

إذًا ما الذي يمكن أن نستفيده من هذا الكتاب؟

علينا أن نعرف هذا المكان يُلحق في المجتمعات رغم أنوفها، لأن المجتمعات واحدة، لا يمكن أن تكون المجتمعات كلها فيها الولاية والقدّيسية، لا بد تنشأ على هامش المجتمعات قاذورات -كالمزبلة-، الآن هل يوجد مدينة من المدن لا يوجد فيها مزبلة؟ فهي مزبلة، فهي هامش، والدليل أن الدير كان في الهامش حتى على الجهة الجغرافية، يعني لا يوجد دير ذكره المصنف هنا ويوجد في وسط المدينة، الدير ينشأ خارج المدينة. قد يُقال أن الأديرة أصلًا نشأت من أجل الرهبانية، لك هذه الرهبانية مفقودة هنا في داخل الدير هذا الذي يُذكر في الإنتاج الإسلامي رهبانية مفقودة، وحلَّ مكانها شيء آخر، الرهبانية من أجل التعبُّد، الإخبات، التفرد، الفكر، الخلوة إلى غير ذلك، لكن هنا نحن نفقدها لا نجدها.

وبلا شك أن الدير اليوم يجب أن يُدرس غير هذه الدراسة، يعني أنا رأيت عدة برامج ثقافية عن الأديرة في مصر، وإذا اطلعت عليها أيها المسلم تذهل من هذه الأديرة، وأنت تسمع كذلك أخبارًا عن الأديرة المعاصرة وخاصة مصر، إذا اطَّلعت على طبيعة الدير في الثقافة النصرانية في مصر مثلًا، تجد الأديرة أشبه بقلاع صليبية تعيش في داخل الوسط المسلم، ولها ثقافتها ولها قوانينها ولها إدارتها، وهي أشبه بالدول داخل الدول، علاوة على أنها قلاع عسكرية، والدولة لا تستطيع الدخول إليها؛ لأن الدولة متواطئة مع الدير، ولأن الدولة منذ أن جاءنا في تاريخنا ما جاء في البعثات الدبلوماسية في زمن الدولة العثمانية والدير يجب أن تُعطى له الصلاحية، وإلا الغرب قام بالدفاع عنه!، الأديرة والكنائس في الشرق هنا محميّة، وهي بالنسبة للغرب خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت