فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 715

فإذا ذهبت إلى الدير المصري مثلًا وجدته قلاعًا، الوصول إليه يحتاج إلى مدة، ولو أرادت الجيوش أن تغزوه عليها أن تغزو بالطائرات، وإذا كان في داخله سلاح سيكون صعبًا بسبب عمقها وضربها في داخل الجبل ومتانتها وصلابتها، فهي أشبه بالقلاع التي أنشأها الصليبيون في زمن الحروب لصليبية. وأنا أنصح لمن يريد -ولا أدري إن كانت هذه البرامج موجودة على اليوتيوب فيمكن الرجوع إليها- فأنت سترى وستُذهل، أنا أتوقع أن أي مسلم يرى هذه البرامج في كشف جغرافية الدير؛ أين هو؟ في الصحراء، كيف يُبنى؟ وبناؤه في داخل القلاع، كيفية التحصين، ماذا فيه من أطعمة تكفي لشهور يعيشون فيها، استقلاله في عملية القضاء، يعني أموره الداخلية لا يتدخل فيها القضاء العام للبلد.

وهذا ينبغي أن يكون حاضرًا، أن ندرس الدير دراسة جديدة بالنسية للمجتمعات التي فيها الأديرة، مثل لبنان ومصر إلى غير ذلك.

نأتي إلى قضية مهمة جدًا، أن الدير ظهرت ثقافته واسمه في حالات إسلام بعض النصارى، لعلكم سمعتم بعض الأخوات المسلمات اللواتي كن نصرانيات فأسلمن، ثم سُلِّمن بقضاء للطاغوت في القضاء المصري، سُلمت هؤلاء الأخوات إلى الدير وبعد ذلك فُقدن، مثل وفاء قسطنطين، هذه إلى الآن لا يعرفون أين هي، والعالم تحدوهم أنكم قتلتموها، ومع ذلك لم يستطيعوا أن يخرجوها في مجرد صورة أين هي، ماتت قتلت، تذهب إلى الدير، وكاميليا وغيرها.

فثقافة الدير اليوم صار لها صورة جديدة؛ أنها مجرد قوة عسكرية وقوة ثقافية وقوة قانونية موجودة داخل المجتمعات المسلمة التي يغلب فيها النصارى، فيجب أن ندرس الأديرة دراسة جديدة تتوافق مع ما نحن فيه.

انتهينا من قراءته المنهجية، والآن أقرأ لكم عجائب أديرة الشابشتي، هناك نقاط تجدها في كل الكتاب، يعني أولًا كما قلت وأكرر، لا يوجد دير تقدم ذكره في هذا الكتاب إلا وجعل مقدمة التعريف فيه أن مكان -بين قوسين-"انبساط"؛ من يريد أن يسكر يذهب إلى الدير، من يريد -أجلكم الله- نساءً يذهب للراهبات هناك جيدات، وحتى أنه يصف الراهبات في النهار مجوس وفي الليل نصرانيات، ما معنى مجوس؟ يعني لا دين لهم. الذي يريد أن يهرب من بيئته ودينه ويذهب هناك، بل الشعراء يجعلون أن الدير هو محارب المسجد، إما أن تذهب للمسجد أو للدير. فهذا هو الدير، فلا يوجد في هذا الكتاب وصف لدير من الأديرة إلا وفيه هذا الوصف، وهو أن الدير مكان لما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت