فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 715

والدير مكان الكفر، حتى لو أراد رجل أن يكفر يذهب إلى الدير، إذا أراد أن يكفر كفر الهوى والشهوة وليس كفر الاقتناع والفكر، إذا أراد أن يا يخرج من دينه بالكلية، يفسد حتى يخرج من دينه فليذهب إلى الدير، نقرأ هذا النص، يقول:

"دير الجاثليق"، الجاثليق معناه في اللغة اليونانية: البعيد، ولكن إذا سمعتموها صارت في التاريخ الإسلامي موجودة حتى في وقت مبكر في زمن الصحابة موجودة، استخدموا هذا اللفظ هو يوناني ومعنى جاثليق: كبير القسيسين، فهو دير الجاثليق يعني كبير القسيسين، لكن معناها البعيد.

يقول:"وهذا الدير يقرب من باب الحديد، وهو دير كبير حسن، نزق، تحدق به البساتين والأشجار والرياحين، وهو يوازي دير الثعالب في النزهة والطيب وعمارة الموقع؛ لأنهما في بقعة واحدة، وهو مقصود مطروق، لا يخلو من المتنزهين فيه والقاصدين له، وفيه رهبانه وفتيانه ومن يألفه من أهل الخلاعة والبطالة .."، كل الأديرة فيها هذا الوصف، ماذا فيه؟ الرهبان والفتيان من أهل الخلاعة والبطالة والقصف والسُّكر والعربدة إلخ.

"وقالت الشعراء فيه ووصفته، ولمحمد بن أبي أمية الكاتب فيه، وفيه لحن خفيف الرمل:"

لهفي على قمر في الدير مسجونِ ... في صورة الإنس، في مكر الشياطينِ ...

والله ما أبصرت عيني محاسنه ... إلا خرجتُ له طوعًا من الدينِ!""

فهو يذكر راهبة مسجونة في الدير، وكيف رآها؟ هذه عندكم! ويصفها أنها في صورة الإنس جميلة وفي مكر الشياطين. يعني يؤدي به مثلًا بعض الصور أنه لما تخرج عنده حتى تعطيه ما يريد أن يكفر.

نص آخر في الكفر، يقول هنا:"دير قوطاء، وهذا الدير بالبَرَدان من قرى بغداد على سبعة فراسخ منها على شاطئ دجلة، وبين البردان وبغداد بساتين متصلة ومتنزهات متتابعة، منها إلى بلشكر ثم إلى المحمدية ثم إلى الطولوني الصغير ثم إلى الطولوني الكبير ثم إلى البردان، كل ذلك بساتين وكروم وشجر ونخل. والبردان من المواضع الحسنة والبقاع النزهة والأماكن الموصوفة وهي كثيرة الطُّرّاق والمتنزهين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت