فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 715

وانظر لهذه الكلمة التي سنقولها تبين لك النظرة الاجتماعية للدير، نظرة المجتمعات المسلمة للدير، يعني الآن لو في بلد وقالوا: فلان يذهب لمكان كذا؛ إما أنه مكان عظيم فيُعظّم، كما يقول الناس ذاهب للحج فيقولون هذا إنسان عابد، وإما أن يذهب إلى الجامعة فيقولون هذا إنسان متعلم، وإما أن يذهب إلى مكان من أماكن العهر والفجور فهذا ساقط اجتماعيًا، حتى نعرف ما معنى الدير لمن تردّد عليه، هل هو إنسان محترم؟ انظر إليه.

وهنا هو ينسب القصة أن أحد أبناء الخلافة ذهب للدير، فالوالي ماذا فعل معه؟ قال: جاء وضربه لأنه من أبناء الخلفاء، أو من عائلة الخلفاء، وبغض النظر عن القصة تصح أو لا تصح لكن ما يهمنا هو الجانب الذي أراده، قال -هذا الوالي يقول-:"إن أمير المؤمنين لم يولّني خلافته حتى أضيّع الأمور وأهملها، ولا حتى أدعك وغيرك من أهله تُعرّونه وتفضحونه"، انتبه من الذي كان يذهب إلى الأديرة؟ أشراف الناس؟ العلماء الكبار؟ من يذهب إلى الأديرة؟ قال:"وتخرجون إلى ما خرجت إليه من التبذّل والشهرة وهتك الحرمة وإخراجهن إلى الديارات والحانات"؛ يعني الذهاب للحان يعادل الذهاب إلى الدير، أو الذهاب إلى الدير يعادل الذهاب إلى الحان، هذا حتى نعرف معنى الدير في الحالة الاجتماعية.

وهذا ممكن يفيد دارسي علم الاجتماع؛ لماذا نشأت الأعياد الشركية في الإسلام؟ هذه مسألة مهمة، خاصة أول عيد شركي ظهر في الإسلام هو عيد النيروز، النيروز معناه الربيع، وهو اسم فارسي، فإذا جاء الربيع خرجوا. فلماذا نشأ هذا العيد؟ أنشأه الناس من أجل التهتُّك!.

الأصل في العيد أنه مسألة تعبّدية، العيد في الإسلام مسألة تعبديّة، ويقوم فيها الناس من العبادات العظيمة من الصلاة والتكبير والنحر إلى غير ذلك، فهو عمل تعبّدي، مع ما في ذلك من أكل وشرب وذكر لله، (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله) ففيه ذكر لله وفيه تعبّد. الناس يريدون الانفلات من الطاعات، ولا يستطيعون في عيد الأضحى وعيد الفطر، فماذا يفعلون؟ أحضروا عيدًا آخر، ما العيد الذي يلائم هذا؟ عيد النيروز، فيريدون أماكن ليذهبوا إليها، فوجدوا الدير أعظم مكان لعيد النيروز!

إذًا لماذا نشأت الأعياد الشركية؟ من أجل التهتّك ومن أجل الخروج عن الشريعة والفساد، لكن أين وجدوا ضالتهم في هذه الأعياد؟ في داخل الأديرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت