وكثير من الأديرة تُذكر في هذا الكتاب أنها مكان للاحتفال بعيد النيروز، نقرأ لكم نصًا يخدم هذه القضية، قال:"قال أبو عبد الله بن حمدون: كنا عند المتوكل في يوم النيروز والهدايا تُعرض عليه وفيه تماثيل من عنبر وكان شفيع الخادم واقفًا .. إلخ، فذهبوا به هذا اليوم إلى الدير".
لنرى حال الدير في أعياد النصارى، النصارى الهم أعياد، نقرأ نصوص بعض الأخبار عن هذا.
يقول:"دير أشموني"، لماذا سمي بهذا الاسم؟ يقول:"وأشموني امرأة بُني الدير على اسمها ودُفنت فيه، وهو بقطربل، غربي دجلة وعيده اليوم من الثالث من تشرين الأول، وهو من الأيام العظيمة في بغداد، يجتمع أهلها إليه، كاجتماعهم إلى بعض أعيادهم -يعني من المسلمين-، ولا يبقى أحد من أهل التطرّب واللعب إلا خرج إليه، فمنهم في الطيارات -الطيارات يعني السفن-، ومنهم في الزبازب والسميريات، كل إنسان بحسب قدرته. ويتنافسون فيما يظهرونه هناك من زيهم، ويباهون بما يعدونه لقصفهم، ويعمرون شطه وأكنافه وديره وحاناته، ويُضرب لذوي البسط منهم الخيم والفساطيط، وتعزف عليهم القيان فيظل كل إنسان منهم مشغولًا بأمه، ومكبًّا على لهوه، فهو أعجب منظر وأطيب مشهد"، فهذا حكمه أنه أطيب مشهد!.
وهذا دير أشموني ما زلنا معه، انظر كيف يصير لبعض المعاصي طقوس، كما للقراءة طقوس، وللعبادات طقوس وظروف، متى يصير عندهم طقوس لشرب الخمر في الأديرة؟ يقول:
"وللثرواني فيه: اشرب على قرع النواقيسِ ... في دير أشموني بتغليسِ"
متى توقيت الشرب؟ لما تُضرب النواقيس يصير متوافقًا شرب الخمر مع ضرب النواقيس!
هنا نص جيد، يقول عن"دير العذارى":"دير العذارى كن ديرًا للرواهب السريانيات في بغداد، هي قطيعة النصارى حيث كانت بيعة مالتوا للسريان، -البيعة يعني مكان التعبد-، وذكره العلامة ابن العبري في أحداث سنة 1200 ميلادي، وسماه دير الأخوات، وقال: إن قومًا .."وهذا جيد أن نذكره، لأن بعض الأديرة وبعض بِيَع اليهود في تاريخنا الإسلامي المتأخر كانت مكانًا سيئًا يذهب إليه بعض الناس للتطّبُّب وللرقية الشركية، يعني اليهود السامرة -مشهورون في فلسطين قديمًا قبل قيام دولة يهود-، كان الناس العوام يذهبون إليهم للرقية، يرقونهم الرقيات الشركية من أجل الأولاد ومن أجل كذا وكذا، يُذهب إليه