فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 715

عندما يأتي أحدهم ليقول لا بد من هذه الطريق من أجل أن تكون عالمًا! ما الذي فرضها؟! تستطيع أن تذهب إلى التاريخ فتحضر كمية هائلة من علمائنا لا يوافقونك ولم يمشوا في هذه الطريقة.

فليس هناك طريقة محددة يفرضها المرء على طلبة العلم ليسمي هذا عالم وهذا غير عالم بسبب الوسيلة أو بسبب الحواشي، إنما العبرة بوجود العلم. هذه قضية مهمة جدًا في حياتنا. اليوم نحن نرى إسقاطات بسبب المزيّنات والنياشين. يمكن للرجل أن يكون من أجهل الناس لكن لأنه قابل شيخًا فسلّم عليه وقبّل عارضيه وقبّل يده وحذائه صار شيخًا، وهكذا يصبح الصراع على من هو الوارث للشيخ. يقول كيف تؤلف وعمرك كذا وكذا! كيف جاز لك أن تكتب! اعرض كلامه على أهل العلم، ربما هذا الكلام أفضل من كلام من شاخ.

هذه نقطة انتهينا منها.

النقطة الثانية في الشخصية هي كيف صنّف هذا الإمام؟

يقول الأسْنَوي في شرحه لطريقة النووي في التصنيف أن التحصيل عند النووي هو التصنيف، وأن التصنيف الذي أحدثه إنما مرده أنه كان يحصّل العلم بما صنّف. كيف؟ هذه إحدى طرق فن القراءة، وهي من أعظم طرق فن القراءة، وهو أنك لا تقرأ فقط ولكن تصنّف فيحصل لك العلم.

فقط البارحة قابلت رجلًا معه عشرة قراءات، قال والله ما تعلمت القراءات إلا لما بدأت أعلّمها. قال عندي ستة شيوخ في القراءات لم يتركز شيء عندي من القراءات، ولكن الذي جعلني أتقن القراءات هو أنني بدأت أعلمها. هذا منفذ لما فعله النووي، وهو أنه كان يحصّل العلم بالتصنيف. لكنه في بيئة تحترم العلماء، فإذا كتب يخشى أن يكتب الغلط فيذهب فيحقق في كل مسألة يصنّف فيها، يذهب فيتعلم، كيف يتعلم؟ يذهب ليحقق في المسألة.

يريد أن يعرف ماذا يقول أهل العلم في المسح على الخفين -لنبقى في مسألة الفقه التي برّز فيها الإمام النووي- فيذهب إلى هذه المسألة لا يكفي أن يسمعها ولا يكفي أن يقرأها بل يذهب ليصنّف فيها، فيبدأ في جمع أقوال العلماء، ويبدأ في جمع أدلتهم، وترجيحاتهم، وماذا قالوا في كل مسألة، وكيف ردوا على بعضهم البعض، والرد على الرد، فيصنّف، هو صنّف بشيء موجود أم أنه أوجد شيئًا مفقودًا عنده في التصنيف!؟ فحصّل العلم بالتصنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت