فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 715

فشرحه على مسلم لم يتمه، والمجموع لم يتمه، وشرحه على البخاري لم يتمه. لكن من الواضح أنه كان يريد أن يكون في هذا الباب وهذا الباب ويحصّل في كل مسألة، كان يذهب إلى الحديث لا من أجل أن يقول ما عنده ولكن ليكتشف ما عند النصّ ويستنطقه ليستفيد وهذه الاستفادة يكتبها، فتصبح كتابًا من عنده، فيُمدح هذا الكتاب، وهذه القضية عجيبة من الشيخ.

النووي له كلمة اعترف بهذا في مقدمته على المجموع، يتحدث عن كيفية تصنيف المجموع، والمجموع هو شرح للمهذب، وقد قال أنّ شرحه ليس شرح المهذّب بل شرح للمذهب. هو قال أنّ ما أعظم من شرح المهذّب هو شرح المذهب، يعني مذهب الإمام الشافعي، وما أتم تصنيفه، انظر كيف يكشف سرّ نفسه العظيمة.

يقول النووي:"وينبغي أن يعتني بالتصنيف إذا تأهّل له"، التصنيف الذي يفهمه الناس على أنه إظهار ما عندك، ولكن انظر إلى ما يقول:"فبه يطّلع على حقائق العلم ودقائقه لأنه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة، والتحقيق والمراجعة".

وبعد ذلك في ختام الكلام قال:"وبذلك يصبح الرجل مجتهدًا". يعني بعد التصنيف يصير مجتهدًا. وفي نهاية الكلام يقول"وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد".

والناس عندهم المجتهد هو الذي يكتب، وهو يقول لا، إذا كتبت على ضوء هذه المعاني من التفتيش والتحقيق والمراجعة والبحث حينئذ تصبح مجتهدًا.

فهذا تفسير لكلمة قلتها وأكررها: الكتابة ليست وضعًا لما هو موجود ولكنها حفر للذات. إذا كانت كتابة ذاتية فهي حفر للذات، وإذا كانت للتحقيق فهي حفر للكتب. الكتابة عملية حفر واستنباط. كما أن الناس يستنبطون بالسماع، يجلسون عند العلماء للسماع ثم الاستفادة، كذلك عليهم أن يذهبوا لأنفسهم فيحفرون فيها، ومن ذلك حفرهم في الكتب.

وإذا كتب المرء بهذه الطريقة استقرّت عنده العلوم، بخلاف من يسمع فقط. لو ذهبت إلى مسألة أنت حققتها تجد نفسك تحفظ رجالها وتحفظ مسائلها لأنك درستها وحققتها، أكثر منه لو أنك سمعتها، وهذا أمر مقرر.

الإمام ابن حزم توفي سنة 456 هـ، والإمام النووي توفي سنة 676 هـ، والغزالي توفي سنة 505 هـ. ومعرفة الطبقات مهمة في معرفة وفاة الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت