فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 715

حتى لا بد أن تهلك نفسك بمجاهدتها بأن تذهب عنها كلمة"الأنا". كلمة"الأنا"صنم ووثن، يجب أن تجاهد نفسك كما تجاهد عدوك، وهذه"الأنا"تدفنها، فإذا دفنّتها على الحقيقة وليس الكذب والدجل كما يضع بعضهم على الكتب"أحقر من ترى وأفقر من في الورى"ولو لم يسلم عليه أحدهم لضربه بالنار. فعليه أن يدفن نفسه من أجل أن تنبت.

النقطة الثالثة في موضوع القراءة هنا وهي أننا أمام قراءة تعبّدية لا بد أن يكون لها طقوسها. يمكن أن يكون هناك تقصير في كتاب فنّ القراءة في القراءة التعبدية، هذا الكتاب"الأذكار"هو من حكمة القرآن. يعني النص النبوي هو من حكمة القرآن، وفرع من القرآن. والقرآن هو أعظم الكلام، وبالتالي قراءته أعظم القراءة. ولننظر إلى هذا المعنى في قراءة القرآن:

أول معنى في المعاني الجليلة عندما يكون الكلام عظيمًا وأعظم كلام هو كلام الله، نطبق هذا المعيار وننزل به على كلام الناس بكثرة العظمة أو قلتها، فعلينا أن نطبّق هذا الكلام، كيف؟ الآن نحن علمنا أن الكلام العظيم يعطيك بمقدار إقبالك عليه، الكلام الضعيف والهزيل تأتيه وقد نوّر فتخرج عنه وقد ذهب. وأنا وصفت لكم إياه مثل العلكة. الكلام الضعيف الذي ليس له قيمة مثل العلكة، تأكلها أولًا تجدها حلوة، ثم بعد ذلك تصير كالجلدة فترميها.

فالكلام العظيم كلما أتيته أعطاك، وأعظم الكلام هو كلام الله، لا يخلق من كثرة الترديد، كلما أتيت إليه وجدته أعطاك من العلوم. وبالتالي الكلام العظيم ميزانه هو الذي يبقى متجددًا في العطاء، وهذا يوجب علينا قراءة ما.

ما دام أن معنى الكلام العظيم هو ما يقدم إليك الغذاء كلما أتيته هذا يوجب عليك القراءة. هذه قاعدة من قواعد القراءة، لا يجوز لك أن تقول هذا كتاب قرأته وفرغت منه. إلا إذا كان كتابًا من كتب العلكة، يعني كالقصة أو الرواية من الكتب الجديدة أو خبر جريدة، يعني يمسكها بعض القراء وبعد ذلك يرمونها ويضعونها للأكل وللشرب، وإن كان هذا لا يجوز لأن اللغة شريفة والأساس أنها وضع إلهي وتوقيفي لا يجوز إهانتها، حتى اللغات الأخرى لا يجوز الأكل عليها ولا إهانتها، لكن الناس يفعلون.

فإذا كان الكلام بهذه القيمة انتهينا منه وهو كلام قديم فحينئذ يصح ألا ترجع إليه، لكن إذا كان كلاما لأهل العلم فعليك أن تعود إليه مرة بعد مرة، لا يجوز لك أبدًا أن تقول هذا كتاب انتهيت منه وتضعه ولا تعود إليه. وكلما كان الكتاب ضروريًا ومهمًا عظيمًا عليك أن تكثر العودة إليه. وهذا أول ما يُطبق على القرآن، عليك أن تعود إليه في كل يوم. ويكفي أن من ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت