فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 715

أولًا تحقق لك الجانب القدري الذي تحدثنا عنه، الجانب الثاني كلما مارست القراءة كلما ازددت علمًا. وهذا الناس يعرفونه فيما شرحناه، قلنا إن قول القائل بأني قرأت الكتاب فانتهيت منه خطأ. كلما ذهبت إلى القرآن وقرأته تفتّح لك، كلما جئت للحديث وقرأته تفتّحت لك معانيه، كلما قمت بالعلم وذهبت إلى الكتاب كلما فُتح لك. لأنه طيب، وقلنا هذا ميزة الكلام العظيم، فميزة الكلام العظيم أن له أثواب متعددة.

كم عدد الأثواب؟ بعدد مرات ذهابك إليه. كم أثواب القرآن؟ بعدد قراءة القارئين له منذ أن أُنزل إلى يوم القيامة، كلما ذهب إليه القارئ حصل له معاني. والدليل الناس يبكون ما زالوا، حتى العامي يقرأ فيبكي. فلذلك القراءة الدينية لا تحقق فقط العصمة والأجر لكنها تحقق العلم، وهذا العلم هو العلم النافع.

من أجل هذا أيها الإخوة الأحبة هذا الذي ذكرناه عن القرآن فيما ذكرناه وهذه القواعد في القراءة يجب أن تُطبق في كتاب الأذكار. هذه لا ينفع معها أن تقرأ الكتاب فتعرف ما فيه، هذه يجب عليك أن تفهم أنها أن تذهب إليها مرة بعد مرة كالعافية للبدن، كل يوم تأكل، كل يوم تذهب إلى بيت الخلاء، كل يوم، لا أحد يقول مللت من هذا. الشمس هل تقول اليوم أنا اليوم لا أريد أن أشرق؟

وذلك لأن الإنسان بحاجة إلى هذه المعاني كالعافية. الشافعي علم، ولكن هذا العلم لا بد مرة بعد مرة، وهذه هي القراءة الدينية التي نحتاجها.

يكفي هذا في موضوع كتاب الأذكار، وهذا الكتاب إنما جعله الإمام للتعبد.

هناك قضية أحب أن أعرّج عليها وهي مهمة: وأنا أقرأ في رياض الصالحين ولي خبرة بـ (إحياء علوم الدين) كونه من الكتب التي في وقت من الأوقات المرء أحبها حبًا عجيبًا، وفي وقت من الأوقات رماها رميًا تامًا، والحق أن المسألة ليست لها إعجاب لدرجة الانصهار والذوبان، ولا رمي لدرجة الإنكار والرفض. ولذلك فكتاب (إحياء علوم الدين) من الكتب التي تُقرأ مرة بعد مرة، لأسباب متعددة كثيرة؛ لفاعلية هذا الكتاب إيجابًا وسلبًا في تاريخ الأمة.

والحق أني وجدت أن الإمام النووي متأثر بالإحياء، وباختصار ولا أريد أن أشدد عليها ولكن إن شاء الله يوافقني طلبة العلم إذا قرؤوه أن كتاب (رياض الصالحين) وكتاب (الأذكار) إنما مستخلص من كتاب (إحياء علوم الدين) حتى بترتيبه. وذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت