فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 715

الإمام الغزالي في الإحياء قسّم كتابه إلى أربعة أقسام: أولًا العبادات، ثانيًا العادات، ثالثًا المنجيات، رابعًا المهلكات. تجد أن رياض الصالحين شامل للمنجيات والمهلكات، وبالترتيب.

يعني أول باب في المنجيات هو الإخلاص، ثانيًا الصبر، ثالثًا الشكر. هذا أين؟ في الإحياء، وهذا نفس الشيء حتى في ترتيب الفصول في رياض الصالحين. فليس متأثرًا فقط به ولكن حتى أنه جعل رياض الصالحين في هذا الباب على وفق هذه المعاني.

وكتاب الأذكار للإمام النووي هو كتاب العبادات. الآن لو ذهبت إلى كتاب الأذكار، وفتحت المجلد الأول سواء كان بالتقسيم الخماسي مثل النسخة الموجودة عندي، فلو ذهبت إلى المجلد الأول والذي فيه العبادات وجدت أن الأذكار التي يشرحها والعبادات التي يشرحها الغزالي موجودة في كتاب الأذكار. بل ترتيب الأذكار في كتاب (الأذكار) للنوي مرتبة على ما رتّبها الغزالي؛ كيف تبتدأ وكيف تنتهي حتى تنتهي بالاستغفار، وإن كان الإمام النووي يفسّرها لماذا هو فعل ذلك، يقول أردت أن أختم بكتاب الاستغفار من أجل أن تكون هي الخاتمة أن يغفر الله لي، لكن الترتيب موجود.

ماذا يفيد هذا؟ هذه النقطة عندي تفيد نقطتين: النقطة الأولى وهي مهمة جدًا ويجب أن تربطها في طريقة تصنيف الإمام النووي وهي أن الإمام النووي لما ألّف كتبه لم يصل لدرجة النضوج التام لينشأ فنونًا جديدة. يعني لو جئت للإمام الشافعي هل سبقه أحد في تصنيفه هذه المادة؟ هو ابن بكارتها (يقصد الأصول) ، سواء من جهة العلم أو من جهة التصنيف. التصنيف يعني أن يضع الأبواب وكذا. فهو ابن بكارتها وهو إمامها، وبالتالي لا يمكن أن يؤلف هذه الكتاب على القاعدة التي ذكرناها وهي"التحصيل عن طريق التصنيف"لا يمكن أن تقع.

لأن هذا الباب من التصنيف لا يمكن أن يقع إلا بعد أن يستوفي الرجل مطالب العلوم، وأن تنضج عنده بحيث ينشئ علومًا جديدة. وحينما نرى كتب النووي -رحمه الله- فهي ليست على هذا الباب، بل نرى كتابًا هكذا هو كتاب أوجده أو كتاب وضعه على وفق آخر إنما هو يمشي على نسق الأولين. (الأربعين النووية) على نسق ما ألّفه العلماء، يشرح (المجموع) على طريقة شرح الفقهاء، ويشرح (مسلم) على هذه الطريقة، وهكذا يشرح لكنه لا ينشئ كتبًا هي في تصنيفها وفي علومها مادة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت