فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 715

ولا شك أنه في عصر متأخر صعب أن نطالبه بهذا المطلب، فالعصر المتأخر العلوم فيه قد وضعت قواعدها، واستقرّت معانيها، إلى غير ذلك. ولكنها تبقى حالة يجب أن ننظر إلى الإمام النووي فيها.

هذه ليست تهمة للإمام النووي، فلا يأتي أحدهم ليقول أنت صغّرت منه، لا، هذا ليس تصغيرًا للإمام النووي، ولكنها حكم على طريقته، وعلى كتبه، وعلى تصنيفه.

فهذه ماذا تفيدنا؟ تفيدنا هذه النقطة أيها الإخوة الأحبة وهذه النقطة قالها الشاطبي في الموافقات، وعاب على الذين يزعمون ويفتخرون أنهم حين يؤلّفون لا يرجعون إلا إلى صدورهم، يقول هذا عيب، لماذا لا يرجعون إلى الكتب الأخرى. يقول لا بد للعالم أن يرجع إلى الكتب، ما دام قادرًا على ذلك فعليه أن يرجع إلى الكتب ويعترف أنه استفاد وأخذ، بل لا يمكن للعالم في أصول ما أن ينشئ علمًا إلا إذا ارتكز على القواعد الأولى، ولكنه يزيد هنا وينقص هنا ويفعل هنا بحسب ما يريد أن ينفع به الأمة.

والإمام النووي لا يقول أنا ابن بكارة هذه العلوم، بل حين جاء إلى الأذكار اعترف قال أخذتها من كتاب النسائي. وهم يقسمون كتب الحديث إلى قسمين؛ كتب أصول، وكتب فروع، وهذا شرحناه من قبل.

كتب الأصول هي التي تذكر الحديث بسنده كالبخاري يذكر حديثًا منه إلى قائليه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابي، وهكذا مسلم، وهكذا أبو داود.

لكن هناك كتب الفروع وهي على طريقة (رياض الصالحين) يجرّد الأسانيد وينسبها، ويزيد عليها كما يقول أنا أخذت هذه وصنعت فيها صنيعًا أني حكمت على الأحاديث. ليس هنا مجال الكلام على الخطأ أو الصواب، هذا فعله العلماء من قبل، وحقّقوا هذا الكتاب، وخرّجوا أحاديثه. يعني هناك الإمام ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- خرّج أحاديث (الأذكار) وحكم عليها بقواعد أهل العلم؛ الصحيح والضعيف إلى غير ذلك.

لكن هذا يفيدنا بأن الرجل لا يقل فضله لو أنه استفاد ممن سبقه. وهكذا هو النووي استفاد ممن سبقه، وأنشأ على غرارهم، ومع ذلك صار الفرع أكثر انتشارًا ومعرفة من الأصل. يعني الناس الآن العابدون الذين يريدون الأذكار هل يذهبون إلى الإحياء أم يذهبون إلى أذكار النووي؟ إلى الأذكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت