للإجماع، يعني يجوز للرجل أن يقص أظافره وهو جنب، ويجوز أن يحلق شعره وهو جنب، لا نقول الشعر الذي سقط منك عليه جنابة يجب تغسله! فهذا خلاف الإجماع فهو مزج الفقه والتصوف بهذا المعنى.
فهل نستطيع بعد هذا الكلام نستطيع أن نقول إن النووي (وهو معظم للغزالي) وفي كتابه روضة الطالبين في فقه الشافعية أخذ كثيرًا من كتب الغزالي الثلاثة، والغزالي وضع ثلاثة كتب في فقه الشافعية هي مرجع مذهب الشافعية، هي البسيط، والوسيط، والوجيز. البسيط يعني الوسيع ليس معنى البسيط أنه سهل، البسيط من البسط وهو الكثرة. فأعلاها هو البسيط، وأصغرها الوسيط، وأقلّها هو الوجيز.
ففي روضة الطالبين لما تقرأ لا تجد مسألة إلا وقد أخذ من الغزالي من كتبه، فهو معظم للغزالي. لكن هل صحيح أن الإمام النووي أراد بهذه الكتب أن يضع كتبًا سنية مقابل الفقه الصوفي؟ يمكن، وأنا أميل لهذا، وإن كانت قراءتي للنووي في طريقة تصنيفه ربما تمنع هذا المعنى فيما ذكرنا كيف يصنّف. ولكن مما ذُكر عنه ولا ينبغي أن تُذكر إلا لأنها ابتداء، في أنه لبس الخرقة من بعض مشايخ الصوفية.
يعني يُذكر في ترجمة النووي أنه أخذ البيعة الصوفية، يعني على الأذكار وغيرها. وهذا لا يُستبعد في بداية أمره، ولكنه الفقيه لا بد أنه قطعًا خرج من ذلك كله. فإذا قيل ذُكر في ترجمته أنه كان يزور شيخه فلا بأس بهذا، ليس فيه مشكلة. لا ينسى زيارة الشيخ الكبير الذي جاء إليه وهو صغير فبايعه على التصوف ومسح على رأسه وتنبّأ له بالمستقبل الباهر أن يعود إليه مرة ثانية فيزوره، ولكن بلا شك أن الفقه الذي عليه إمام كالنووي لا يمكن أن يلتقي مع التصوف.
وهنا يمكن أن نقول انتهينا في نظرتنا لهذا الكاتب أو المصنف والكتاب.
أنا أريد أن أقرأ نصًا لأحد الإخوة وهو يسأل عن تعزية الكافر. الغريب أن الإمام النووي وأنا كنت أظن أنه إجماع لكن وجدت بعض أهل العلم يرى الكراهة وليس الحرمة، كراهة تعزيته. ولكن الذي كنت أعلمه أنه لا أحد يخالف، ثم وجدت بعض أهل الفقه. فهو لما يأتي إلى تعزية الكافر في كتاب الأذكار لا يذكر خلافًا فيها، وإنما يذكر صيغة التعزية فأقرأها سريعًا فقط لمنفعتها في الباب وإن كانت مسألة فقهية لها مجال آخر لكن هي فرصة، ثم نأتي إلى شخصية غريبة، شخصية مقارعة في الإمام النووي، ليس كما تتصورنه ساذجًا أو سهلًا أو لينًا، بل له عبارات قاسية يقرع فيها خصومه.