هذا المنهج الفلسفي دخل في عالم المسلمين؛ فمنهم من أخذه على جهة القبول له تاركًا النص، وهؤلاء الفلاسفة سواء كان ابن سينا سواء كان الفارابي الذي يُسمى المعلم الثاني على أساس أن أرسطو هو المعلم الأول، فأخذوها وخرجوا من الشريعة وانخلعوا منها، وأتوا بأقوال حكم عليها أهل الإسلام بالكفر. وممن حكم عليها الغزالي نفسه في كتابه تهافت الفلاسفة.
هذه فرقة فلسفية، وخرجوا من الإسلام بالكلية، ورأوا أن القرآن الكريم فيه مصيبتان: المصيبة الأولى أنه كتاب عوام، بل مما ينقله عنهم ابن تيمية بنصوصهم من كلام ابن سينا بأنهم يعتبرون فيه الكذب. الفلاسفة يعتبرون أن في القرآن كذب، لماذا؟ قالوا لأن صاحبه اضطّر أن يقول كلامًا غير صحيح من أجل أن تقريب المفهوم للعامة. ولو خاطبهم بأعلى من ذلك لما فهموا ولما كان هذا مقبولًا عند العوام، بالتالي خطابه خطابي إنشائي.
هؤلاء الفلاسفة خرجوا من الإسلام، المقصود بالفلاسفة الذين يُنسبون للإسلام، ولكن هذه الطبقة العليا من الفلاسفة التي خرجت من الإسلام لم تكن معزولة عن طبقات أخذت بعض المعاني الفلسفية. ما هي هذه المرتبة؟ هي محاولة الجمع بين الشريعة وبين الحقيقة الفلسفية.
إمامها في هذا هو ابن رشد مثلًا. ابن رشد ردّ على الغزالي في كتاب سماه تهافت التهافت. وألّف كتابًا يجمع بين الفلسفة والشريعة، قال ليس هناك تعارض. صحيح الفلاسفة الآخرون يقولون إن في القرآن كذب -والعياذ بالله- قال لا، الذي قاله القرآن حق، والذي قاله الفلاسفة حق، لكن هذا خطاب يصلح لآحاد وهذا خطاب يصلح لآحاد.
وهذه طريقة عامة من بقي محترمًا في داخل الشريعة يعني يدور حولها. وهذا الذي قاله ابن رشد في كتابه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال.
إذًا الطريقة الأولى انتهينا منها وهي طريقة الوحي والنبوة. الطريقة الثانية طريقة الفلاسفة وهي إنتاج المعارف عن طريق التفكر، وبالتالي أنتجوا كل هذا الضلال وكل هذا الركام من الكتب التي لا يصل فيها المرء إلى حقيقة.
هنا أعرج تعريجًا يسيرًا على كتاب (قصة الإيمان) لنديم الجسر. قد يقول ما تقوله أن التناقض في داخل الفلسفة أنهم لم يقولوا قولًا إلا وقد نقضوه، فكيف أنت تنصح بكتاب قصة الإيمان لنديم الجسر، الذي مفاده أن كل الفلاسفة وصلوا لحقيقة واحدة وهو إثبات وجود الله. السؤال: ماذا بعد إثبات الوجود؟ كيفية إثبات هذا الرب؟ يعني من هو؟