فمثلًا سبينوزا وأنا ذكرته لأنه نديم الجسر ذكره، فهو يؤمن بوجود الرب، ولكن الرب عنده هو وحدة الوجود، فسبينوزا من القائلين بوحدة الوجود وهو فيلسوف يهودي. إذًا المقصود بأن الإثبات لوجود الرب ليس كافيًا، هو يقول كلهم يقولون بأن هناك حقيقة فوق الحقيقة المخلوقة لكن من هي هذه الحقيقة؟ فبعد إثبات الوجود ما هو الرب؟ يأتي الاختلاف، لأن النصارى يقولون بأن هناك إله، بل يقول شيخ الإسلام كلمة يقول: لا يوجد في تاريخ البشرية من نفى وجود الحقيقة الإلهية لكن الخلاف بعد ذلك ما هي الحقيقة الإلهية.
حتى يقول بأن الذين أثبتوا الإثنينية مثل المجوس المتمثلة في الظلمة والنور في النهاية يثبتون ربًا واحدًا وهي صراع الظلمة مع النور وانتصار النور، إذن النور هو الرب لانهزام الآخر فلو كان ربًا لما انهزم وهو الظلمة، فإذن تنتهي إلى إثبات واحد، لكن هذا الواحد هو الذي بعد ذلك الحديث عنه.
إذًا هذه الطريقة انتهينا منها.
هناك طريقة ثالثة في الوصول للمعارف وهي التي أعجبت الغزالي ووقف عندها وسحرته هذا السحر الكبير الذي به وما أحدثه فيه ألّف كتابه المنقذ وألّف كتابه الإحياء، وهو أن يصل إلى المعارف لا عن طريق العقل ولا عن طريق الكلام والتشقيقات التي يقولها الفقهاء كما يقول ولكن عن الطريق الكشف، وهو التذوق والعرفان، هذه كما شرحنا شيئًا من هم الإسماعيلية، وأنا أتكلم هنا ليس كمعارف إسلامية فقط، أتكلم هنا كمعارف موجودة، وتقسيمات موجودة في كل الأديان، وفي كل المذاهب، وفي كل تاريخ البشرية.
إذا جئت إلى كلمة الصوفية نتكلم عن حقيقة علمية هنا الآن لسنا نسب الصوفية ولا السلفية ولا نتكلم في داخل الصف الإسلامي، نتكلم عن موضوع علمي بحت. إذا جئت إلى كلمة الصوفية، أو كلمة العرفان، أو كلمة الإشراق، أو كلمة الغنوص كلها تدل على حقيقة واحدة. الصوفية هي العرفان، العرفان هو الإشراق، الإشراق هو الغنوص.
ماذا تعني هذه كلها؟ تعني الوصول إلى الحقائق عن طريق الذوق وأن يحسها المرء. نحن الآن نتكلم عن حقيقة، فلا يأت أحد يقول هذا منهج بغالي يقابل منهج سني، نحن نتحدث عن علم، هذا الذوق الذي تجدونه في كلام من تأثر بالتصوف، مثال: لو جئتم إلى أي كتاب صوفي سواء كان يتكلم عن الفقه أو يتكلم عن التفسير وخاصة في التفسير أو يتكلم عن اللغة، عن الشعر، أو يتكلم عن المعاني الإنسانية المجردة، تجدونهم يتحدثون عن وجوب الذوق لهذه الكلمات.