فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 715

خراسان، هذه قلعة نائية معزولة ولم يستطع أن يصل إليها كبار الجيوش، وإنّما هُدمت عن طريق تيمورلنك، التتار جاؤوا وأحرقوها وأحضروا نارً عظيمة فحرقوا القلعة بأكملها وذهبت في غياهب التاريخ.

قامت دولتهم المصلحية الإسماعيلية المستعلية، وهذا ما سأبينه في اليمن في الأطراف، وعامّة أتباعهم من الجهلة، قامت دولتهم الّتي غزت مصر وغلبتها في البربر وفي أهل الجبال، ولم تقم بين أهل العلم وأهل الحضارة والتمدّن والفهم.

الشيء الثاني في أثرها السلوكي، لم تثمر ما أرادوه أو زعموه، لم تقم على الرجال الّذين طلبوهم ولم تحدث أثرها في الناس الّذين تبنوها.

وأنا أنصح من أراد أن يعرف بيئة هؤلاء الّذين كتبوا هذه المقالات والرسائل، أو أراد أن يعرف أثرهم على تلاميذهم فليقرأ كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيّان التوحيدي. وأبو حيّان التوحيدي أمين في الحقيقة في المقابسات وفي الامتاع والمؤانسة، في المجالس الّتي أنشأها مع الوزير كان أمينًا، بخلاف مثالب الوزيرين فإنّه كان صاحب نفس غضبية؛ سبّ وشتم وجدّع وظلم وافترى، إلى آخر ما يُقال عنه من قبل الناقدين له.

إذًا أيّها الإخوة الأحبّة، هذا كتاب الخاصّة ووجدنا أنّه انقلب إلى ضدّه ولم يكن للخاصّة. ولذلك إذا كان هذا الكتاب كما نقول عديم التأثير، فلماذا نهتمّ به ونقرؤه؟ السبب مهمّ جدًا، السبب أنّ المناهج الّتي نحن نعيشها هي ظلّ للمناهج الّتي عاشها أهل الإسلام في تاريخهم. وهذه نقطة يجهلها الكثير. ليس فقط في أنّ الإسماعيلية لا زالت موجودة.

واسمحوا لي أن أبيّن -لأنّ هذا موطنها في البيان- من هم الإسماعيلية بنسبة إلى شجرة الرفض، لأنّهم من الرافضة. لا نقول بأنّ هذه المناهج الّتي تبنّها أصحاب إخوان الصفا والإسماعيلية، لا نقول فقط بأنّها موجودة لوجود المذهب الّذي ينتسبون إليه. يعني الإسماعيلية لا زالت موجودة؟ نعم موجودة، وعندما نُوقش أحمد سعيد أدونيس في رسالته الثابت والمتحوّل، وهو دعا إلى قضيّة تبني المذهب القرمطي في تفسير البيان في كتابه الّذي أخذ عليه رسالة الدكتوراة، الّذي يُسمّى بأدنويس.

المناقش قال له: شدّتك مذهبيتك -لأنّ أحمد سعيد من السلمية الإسماعيلية-. والسَّلَمية هي مركزهم، السَّلمية في سوريا هي مركز الإسماعيلية الأغخانية. فقال: شدّتك مذهبيتك. هو يريد أن يدمّر اللغة، أو كما عبّر عنها بتفجير اللغة على أساس الاعتماد على المذهب الباطني الّذي لا يرى علاقة بين ظاهر اللفظ وبين باطنه، وإنّما يُؤّول؛ ولذلك أنتم رأيتم كتاب القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت