فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 715

قراءة معاصرة لمحمد شحرور هو يعتمد على هذا. يعتمد على أنّ الألفاظ القرآنية لا تُفسّر بطريقة اللّغة الّتي جرت عليها العرب، وإنّما يعتمد على أسس أقرب إلى الباطنية منها إلى الظاهر.

فليست الخطورة في وجود هؤلاء، وإلّا لكان واجبًا علينا بأن نرى نسبة هؤلاء الباطنيين في عصرنا، وما هي نسبة قوّتهم في عالمنا الإسلامي حتّى نتكلّم عن الإسماعيلية. يعني عندما نحن نتكلّم عن الرافضة، الرافضة لا يشكّلون خطرًا فقهيًا. هم حالة وسط كالمخانيث (مخانيث الفكر) بين البياني وبين الباطنية. الرافضة الاثنا عشرية في موضوع تفسير النص يقفون في الوسط بين احترام النصّ وبين الباطنية. ولذلك هم يقولون القرآن والسنة ولكن بماذا؟ لا يقولون بأنّ الظاهر غير مراد، بل يقولون بأنّ النصّ المعصوم معصوم، ويقصدون بالمعصوم الأئمة.

الباطنية لا يقولون هذا، يقولون المعصوم موجود ولكن له الحقّ في تفسير النصّ حسب مراده حتّى لو خالف الظاهر من كل وجه.

فالقصد حينما نقرأ الرافضة لا نقرأهم لخطورتهم في تفسير النصّ، يعني لا يوجد لهم أيّ تأثير. الرافضة في تفسير القرآن والسنة لا وجود لتأثيرهم أبدًا في عالم الإسلام. من أيّ جهة نقرأ الرافضة؟ نقرأه من قيمة أثرهم الماديّ على الواقع في كونهم أكثرية في كونهم صار لهم دولة في كونهم لهم سلاح، لهم مال، خطورتهم خطورة مادية وليست فكرية. الفكر الباطني لا وجود له خطير، كتنظيمات. يعني الإسماعيلية كم عددهم في الوجود؟ قليل. والآن سأبيّن ما هي أقسامهم، وسأكرّر هذه الكلمة؛ حتّى أصل إليها من هم الباطنية.

ولكن أين الخطورة؟ الخطورة أنّ تفسير النصّ ما زال يتراوح بين طريقة النبيّ وأصحابه وبين التأويل. والقرآن الكريم معصوم من زيادة الحروف أو نقصها، لكن ليس معصومًا من التأويل. هذه قلتها عشرات المرات. القرآن ليس معصومًا من التأويل بمعنى هل يمكن أن يُؤّول القرآن تأويلًا باطنًا؟ يمكن، لوجود المتشابه فيه {يَتَبِّعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} ، فإذًا يمكن أن يُؤوّل.

إلى أيّ درجة تأويل؟ فتح باب التأويل مجرّد فتح روزنة نافذة صغيرة إليه، حينئذ أنت سمحت بأن يُفتح الباب إلى اللّانهاية، وهذا الذي أشار إليه بن القيم -رحمه الله- في الردّ على المؤوّلة حين قال بأن فتح باب التأويل يعني تدمير الشريعة. وحين يقول واحد بكلمة أنّها تُؤوّل حينئذ لا تستطيع أن تضع قانونًا لضبطها ومنعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت