فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 715

ما الذي أراده هؤلاء إخوان الصفا؟ أرادوا أن يجعلوا كل ما يقولونه من معتقدات مصدره الكتاب والسنة. من أين أخذوه؟ هذا موضوع ثاني. ما هو مصدر إنشاء القيم والمفاهيم الّتي قال بها إخوان الصفا؟ هذه لا ينتهي أمرها. أخذوها من الهنود، أخذوها من اليونان، يعظمون ما عظّمه أفلاطون، وما قاله أرسطو، يعظمونها تعظيمًا أشدّ من تعظيمهم لكتاب الله.

ولذلك هم يقولون القرآن والنبيّ جاء للمرضى والفلسفة جاءت للأصحّاء! إذًا هذا المريض نعطيه من أجل أن نلحقه بدرجة الأصحّاء.

إذًا مقصد الكتاب عندهم ما هو؟ هو أن يصل إلى درجة ما تقدّمه الفلسفة. إذًا الّذي يقولونه هو دينهم لكن من أين يعتمدوه؟ اعتمادًا على الكتاب والسنة. هذا هو الذي أرادوه.

إذًا نحن نتعامل مع كتاب باطني أراد منه أصحابه أن يجعلوا ما يقولونه من مذاهب وصلت إلى السحر، يعني حتّى السحر. والحقيقة إخوان الصفا جماعة يتوافقون مع العصر الحديث تمامًا، يعني الآن ما هي قمّة ما يزعمه الغرب من ديمقراطية وحريّة، ما هو أعظم ما يقولونه؟ هو قضيّة حرية الشخصية. يعني عندما يسبوننا ويحتقروننا مثلًا لأنّنا نطلب البكارة. هذه يعتبرونها حقارة وقذارة، طلب البكارة هذا تخلف ووحشية، هذه كانت قضيّة كبيرة عندهم الآن قضيّة أكبر، يسبوننا ويحتقروننا؛ لأنّنا مثلًا نقتل من عمل بعمل قوم لوط، ويعترون أنّ قمّة المدنية هو حبّ الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة هذا قمّة الإنسانية، إخوان الصفا يجعلون هذا، يجعلون أنّ من أعظم ميزات المدنية خلاف الجماعة المتوحشين هو قضيّة إتيان المردان.

انظروا إلى الأخلاق الّتي يدعون إليها! لا تغرك كلمة الحضارة ولا تغرّك كلمة الفلسفة في أفقها الأعلى، ولا تغرّك كلمة الحكمة الّتي يزعمونها، كل هذه كلمات فقط رشّ سكر على العذرة أجلّكم الله. رشّ سكر على القذارات والعذرة وهو رشّ للطيب مع وجود القاذورات كما هي فقط؛ من أجل أن تخدع السذّج.

هذه المقدّمة مهمّة جدًّا. إذًا لماذا نقرأ هذا الكتاب؟ أنا أقول دائمًا لن تعرف واقعك حتّى تقرأ تاريخ الإسلام. هذه قضيّة مهمّة جدًا. ولن تعرف تاريخ الإسلام معرفة جيّدة في أحكامه وتضع كل إنسان في التاريخ في داخل مكانه حتى تكون قارئًا للقرآن. القرآن هو كتاب التاريخ. القرآن هو الّذي ينصب لك شواهد السور للبشرية جمعاء، كلّ البشرية.

إيّاك أن يغرّك قولهم أنّ القرآن كتاب عمومات! القرآن فقط يقول لك كفّار ومسلمين ومنافقين! هذا غير صحيح. القرآن ما من شخص في الوجود منذ آدم إلى يومنا هذا إلّا وله ذكر في حالته في القرآن، على أيّ حالة كان، كان مؤمنًا عظيمًا، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت