مؤمنًا عظيمًا طالبًا للاطمئنان، كان مؤمنًا عظيمًا متردّدًا ثمّ أقبل للشهادة. نحن ما زلنا في المؤمن العظيم. هذه شخصيات في القرآن. ثمّ يأتيك الكافر ما هو أنواعه، يأتيك الإنسان كيف يكون عاصيًا ثمّ يرتقي إلى درجة العظماء. كلّ ما أقول شيء أظنّكم تستحضرون صورة من القرآن أليس كذلك؟ كصورة السحرة وصورة إخوة يوسف.
حتّى الرجل الذي عنده طيبة ومربّى تربية إسلامية وتربية دينية، حتّى لو غلبت عليه شهوته وأخذه حقده البشري في أن يفعل {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} ، لكن إيش انتهت؟ قال لهم اتقوا الله وخافوا الله ولماذا نقتله، نضعه في الجبّ وانتهى الموضوع. هذه صورة.
لكن انظروا إلى قوم إبراهيم قالوا اقتلوه، بدأت بالأدنى ثم انتهت بـ {أَوْ حَرِّقُوهُ} ، حتى تبيّن لك صورة الإنسان الطيّب إذا أقبل على المعصية، في الأوّل ربّما يكون مقبلًا عليها هو يريد أن يفعلها ثمّ تخف إلى درجة ثمّ تنتهي درجتهم إلى أن يكونوا كواكب {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} ، لمّا رموه في الجبّ أم لمّا سجدوا له؟ كانوا كواكب لمّا سجدوا له. تابوا إلى الله وصاروا كواكب.
هذه الصور قرآنية. القرآن يطرح كل صور الكفر بكل أنواعه. ما من شخص في الوجود إلّا وله صورة في القرآن. المطلوب هو أن ترفع هذه الصور القرآنية كمرايا في الوجود. كلّ إنسان يدخل في الصورة، تدخل كلّ إنسان وتدخل نفسك، وترى حالك على أيّ صورة، ربّما مشوّه في وجهك لكن سليم في يديك، ربّما مشوّه في رجليك لكن سليم في وجهك. القرآن يطرح كل هذه الصور؛ يطرح صورة المؤمن الّذي ينقلب لكافر، والكافر الذي ينقلب لمؤمن وهكذا.
القرآن يطرح التاريخ. هذه لماذا قلتها؟ من أجل أن ندخل صورة -وأنا سمّيتها في كتاب صبغة الله الصمد رفع المرايا-، يجب أن نرفع القرءان مرايا في الوجود؛ حتّى ندخل الناس كلّهم فيه.
هذه القضيّة تنصبغ على قيمك في تقييمك لتاريخ البشرية، وخاصّة لتاريخ الإسلام. أي الآن ارتقيت من القرآن إذا درست التاريخ، المقصود ليس فقط الذي مات. ولذلك أنا قلت لكم في مناقشة الغزالي أنّ الغزالي كشخص لا يهمّني، هو مات وأفضى إلى ما قدّم. أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يكون في عليّين. أنا لا أناقش الغزالي كشخص ولا ينبغي أن نناقشه كشخص إلّا إذا اضطررنا إليه. يعني المحدّث يهتمّ بأن يعرف هذا الرجل كيف هو من أجل أن يقبل حديثه ويردّه. لكن نحن نقرأ الغزالي ككتب، هذا كتاب حسن وهذا كتاب سيّء وهكذا.