الأصول والتفسير واللّغة والبلاغة، وبين هذا الذي ينسبه ابن الجوزي يقول زنادقة الإسلام ثلاثة ويجعل رئيسهم وسيّدهم أبا حيّان التوحيدي، ولكن في الحقيقية لا يوجد به ما يدلّ على هذا لنقل في الكتب الّتي وصلتنا.
كتاب أبي حيّان التوحيدي الإمتاع والمؤانسة هذا كتاب رائع، ولا نريد أن نقدّم للكتاب الآن وهو من الكتب الجيّدة المهمّة جدًا؛ لأنّ هذا لا يعرف الصراع حول ما يقوله الباطنية وما يقوله متكلّمو الإسلام وخاصّة اللغة حتّى تقرأ كتاب الإمتاع والمؤانسة. لا تستطيع أن تعرف تاريخ هذا الصراع والمناظرات العلمية الجليلة الّتي كانت تقوم بين اللّغوي السنّي وبين المنطقي والفيلسوف إلا من خلال هذا الكتاب. هذا الكتاب مهمّ جدًّا وهو إن شاء الله ضمن هذا المشروع وعليك أن تقرأه بعناية. وأعظم ما في هذا الكتاب هو تلك المناظرات الجليلة الّتي خاضها علماء الإسلام في اللغة والفقه وأهل الكلام -مع ما عليهم من ملاحظات- ضدّ الباطنية والزنادقة.
وأنت لما تقرأ رسائل إخوان الصفا، إذا أردت أن تدمّر ما فيها من أساس، فعليك بما يقوله علماء الإسلام الّذين جلسوا مع الوزير الّذي كان يجلس معه أبو حيّان التوحيدي ليناظروهم فيما يقوله الزنادقة. يعني ما هو أعظم طريق لإبطال هذا الدّين؟ أن تقرأ هذا الكتاب.
وللذكر رسائل إخوان الصفا يذكر أبو حيان أنّها خمسون رسالة ولكن الحقيقة الموجود اثنان وخمسون رسالة ثم تُعقد بالرسالة الجامعة، وهذه يقول أنا ما رأيتها يقول طُبعت بعد ذلك منفردة ويصرّون على هذا، فالقول قولهم.
في الليلة السابعة عشرة، من هو الإمام العظيم الّذي يقف أمام هؤلاء، متّى الفيلسوف النصراني الّذي ناظره أبو سعيد الصيرافي في من هو الأولى المنطق أم اللغة؟ وأنا لو تذكرون في درس الموافقات عندما قلت لكم بأنّ اللّغة ميزان عقلي وليس فقط ميزان لساني. هذا خطأ! ليس فقط اللغة تقيم اللسان وتبين عما في القلب، بل إنّها تعبّر عن ميزانك العقلي. لو واحد سأل كيف اللغة ميزان عقلي؟ الآن لما أنت تأخذ كلمة الحضارة من الحضور، وتأخذ الثقافة من المثاقفة على ماذا تدلّ؟ وعندما تذهب إلى كلمة الثقافة في اللغة الإنجليزية تجدها مأخوذة من الزراعة على ماذا يدلّ؟ عندما تؤخذ كلمة الثقافة من ثقف الرجل الرمح حدّه حتّى يؤدي مقصده وبين الثقافة عندما تؤخذ كلمة الثقافة من الزراعة، من أجلّ ذهنًا ومن أعظم نفسًا في اشتقاق الألفاظ والمصطلحات؟ هذا الّذي أخذ كلمة الثقافة من الزراعة أم الّذي أخذها من الرمح! لمّا أخذ الواحد الحضارة أخذها من