فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 715

الحديث الضعيف أنّه من حفظ عن أمّتي أربعين حديثًا إلى آخره، ولكن العلماء أخذوا به فجمعوا أربعينيات وأشهرها الأربعون النووية وهي الّتي شرحها ابن رجب في جامع العلوم والحكم وزاد عليها غيرها.

فهذا ابن ودعان جمع أربعين حديثًا كلها مكذوبة. فسُمّيت الأربعين الودعانية ولكنّها كذب.

قال: له أربعون موضوعة سرقها منه ابن ودعان. إذًا من وضعها؟ زيد بن رفاعة الهاشمي هو الّذي وضعها، وابن ودعان هو الّذي سرقها. قال المزّي -شيخنا الإمام العظيم صاحب كتاب تحفة الأشراف وصاحب كتاب تهذيب الكمال-، قال في جوابه عن حال الأربعين الودعانية: كان من أجهل خلق الله في الحديث وأقلّهم حياءً وأجرأهم على الكذب وقد وضع عامّتها على أسانيد صحاح مشهورة بين أهل الحديث يعرفها الخاصّ منهم والعامّ، فكان ذلك أبلغ في هتك ستره وبيان عواره.

هذه الحقيقة كان أبين تحتاج إلى شرح ولكن هذا في دروس الحديث وليس هذا وقتها.

الآن هذا كلام ابن حجر. وحقيقة هذا كتاب من أجلّ الكتب التي قرأتها في بيان مناظرات أهل السنة من أهل اللغة والعقل لخصومهم من الزنادقة، هذا في دعوة المؤانسة.

قال أبو حيّان التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة، كان زيد بن رفاعة ذا ذكاء وذهن ويقظة واتساع في الفنون من النظم والنثر والكتابة والبراعة في الحساب والحفظ لأيّام الناس ومعرفة بالمقالات. -هذا كله كلام أبي حيّان-. وتبصر في الآراء وتصرّف في كل فن، لكنه لا يُنسب لمذهب.

كلمة لا يُنسب لمذهب؛ لأنّ مذهب إخوان الصفا ألّا مذهب. كلّ المذاهب في الوجود صحيحة. يقرّر واضع الكتاب إن كان هو أغلب الظنّ أنّه هو مع جماعته؛ لأنّ أبي حيان يتحدث عن معرفة شخصية بهم، يقول ما هو ديننا، ما هو مذهبنا، كلّ المذاهب صحيحة، كلّ الأديان صحيحة، كلّ القول في الوجود صحيح. هذا هو أساس المصوّبة كما يقولون.

قال: لكنه لا يُنسب لمذهب لجيشانه بالمقالات يعني يقول القول ويؤيّده وينصره، وتبصّر في الآراء وتصرّف في كل فنّ لجيشانه في كلّ شيء وغليانه في كل باب، كان قد صحب المقدسي والمهرجوني والريحاني وغيرهم، وهم الّذين كانوا وضعوا رسائل إخوان الصفا وراموا الجمع بين الفلسفة والشريعة.

راموا الجمع بين الفلسفة والشريعة باحترام الشريعة كما هي أم بتأويلها لتوافق ما تقوله الفلسفة؟ الضعيف عندهم الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت